الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٦ - دلیلان علی القول الثالث
أعني الذات القائم بها العلم فعلاً- غير زيد المنقضي عنه صفة العلم و هما معاً غير زيد بما سيتلبّس بالعلم. فزيد إذا قيس إلى صفة العلم، كان له حالات ثلاث:
حالة التلبّس به و هو حالة حلول المبدأ فيه و جلوسه على صدره. و حالة الانقضاء و هي حالة ارتحال المبدأ و تحوّله عنه. و حالة ترقّب حلول المبدأ و انتظار نزوله.
و المراد من الحال في العنوان هو القسم الأوّل من الحالات الثلاث و هي حالة فعليّة المبدأ. و النزاع واقع في أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص هذه الحالة، أو فيما يعمّها و تلك الحالة الأخرى الانقضائيّة، بعد الاتّفاق على كونه مجازاً في تلك الحالة الثالثة [١].
أقول: هذا فِیما لم ِیذکر الزمان الخاصّ في الکلام و إلّا فهو ظاهر و حقِیقته في ذلك الزمان الخاص.
مؤِیّد القول الثالث
يؤيّد ذلك [٢] اتّفاق أهل العربيّة على عدم دلالة الإسم على الزمان. و منه [٣] الصفات [٤] الجارية على الذوات [٥]. [٦] و لا ينافيه [٧] اشتراط العمل في بعضها [٨] بكونه [٩] بمعنى الحال أو الاستقبال؛ ضرورة أنّ المراد [١٠] الدلالة على أحدهما بقرينة [١١]. كيف لا [١٢] و قد اتّفقوا على
[١] . الأصول في علم الأصول١: ٣٥- ٣٦ (التلخِیص).
[٢] . إنّ المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبّس، لا حال النطق.
[٣] . من الإسم الفاقد للدلالة على خصوصيّات الأزمنة.
[٤] . أي: المشتقّات.
[٥] . کالحسن و التقيّ و ... .
[٦] . إنّما ذكره تاييداً؛ لأنّ اتّفاق أهل العربيّة لا يصحّ أن يكون دليلاً، لأنّهم اتّفقوا على دلالة الفعل على الزمان و قد مضى من المحقّق الخراسانيّ رحمه الله عدم دلالة الفعل على الزمان.
[٧] . كون المشتقّات من الأسماء الفاقدة للدلالة على الزمان.
[٨] . المشتقّات.
[٩] . الوصف العامل.
[١٠] . من قولهم لا بدّ في الوصف العامل من الدلالة على الحال أو الاستقبال.
[١١] . بقرِینة خارجيّة.
[١٢] . كيف لا يكون مرادهم بدلالة اسمي الفاعل و المفعول على أحد الزمانين دلالتهما عليه بالقرينة؟