الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٥ - دلیلان علی القول الثالث
فِیه في هذا الکلام.
و ثانِیاً: أنّ زِید ضارب غداً إن کان المراد أنّه ضارب في الغد دون الحال، فحقِیقِیّة و لا مجازيّة فِیه. و أمّا إن کان المراد أنّ «زِید ضارب الآن»، لأنّه ضارب في الغد، فِیکون مجازاً بالاتّفاق.
کلام المحقّق الإِیروانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني (الغد إنّما يكون لبيان زمان التلبّس)
قال رحمه الله : «رجوع القيد إلى كلّ من الموضوع أو المحمول في القضيّة خلاف الظاهر. و إنّما الظاهر من التقييد هو رجوع القيد إلى مفاد الجملة، أعني به ثبوت المحمول للموضوع؛ فيكون مفاد زيد ضارب أمس مفاد زيد كان ضارباً. و أمّا رجوع القيد إلى جزء مدلول المحمول و هو المبدأ ليكون مفاد زيد ضارب أمس مفاد زيد ضارب فعلاً بالضرب المتحقّق في الأمس، فصحّته غير معلومة ليحمل كلامهم على ذلك» [١].
أقول: بعد قبول کونه خلاف الظاهر قال المحقّق الخراسانيّ (رحمة الله) بالمجازِیّة، فلا إشکال علِیه.
کلام المحقّق المشکِینيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني
قال رحمه الله : «حقّ العبارة هو حال النسبة و إلّا يلزم كون المشتقّ حقيقةً فيما لم يتلبّس بعد أيضاً؛ لأنّ الذات متلبّسة بالمبدأ في حال التلبّس، فضلاً عمّا انقضى عنه المبدأ. و الظاهر أنّه سهو من القلم أو من الناسخ» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ إذ لو کان الزمان الخاصّ في الکلام صراحةً أو کناِیةً، فالمراد هو من الحال حال النسبة. و أمّا فِیما لم ِیذکر الزمان الخاص، فلِیس في هذه العبارة.
الدلِیل الثاني
إنّ المعنى الملحوظ متكيّفاً بكيفيّة خاصّة كزيد بوصف العلم و على صفة العلم-
[١] . المصدر السابق: ٦٨- ٦٩.
[٢] . كفاية الأصول مع حواشي المشكيني (ط. ج)١: ٢٣٩.