الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩ - دفع الإشکال
کما قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ الغرض من الوضع لا ينحصر في التفهيم، فربما يكون الوضع لداعي الإجمال و الإبهام، كما في النكرات» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و کما قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «إنّ الغرض ربما يتعلّق بالإجمال و عدم إظهار المراد في مجلس التخاطب؛ نظير: بيان العامّ و عدم ذكر الخاصّ إلّا وقت العمل؛ فإجمال المراد من الأغراض العقلائيّة؛ فلا يكون الإجمال منافياً لحكمة الوضع» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
أقول، أوّلاً: إنّ غرض العقلاء قد ِیتعلّق بأن ِیقولوا مجملاً و مهملاً. و الشاهد علِیه قوله- تعالِی: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَ أُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) [٣] فلا ِیقال لمّا ِیکون اللفظ المشترك نقضاً لغرض العقلاء، فهو لغو.
و ثانِیاً: إنّ غرض العقلاء و فعلهم لِیس علّةً تامّةً لغرضهم.
دفع الإشکال
الإجمال هو عدم حصول تفهيم الموضوع له تفصيلاً مع تفهيمه في الجملة و قد عرفت أنّ الغرض من الوضع لا يكاد يكون عدم حصول تفهيم المعنى، بل لا يكون الغرض منه إلّا حصول تفهيم المعنى باللفظ الموضوع له؛ فالغرض من الوضع رفع الإجمال، لا حصول الإجمال؛ فالإجمال من نتائج عدم الوضع-كما في الاشتراك المعنويّ- فإنّ إجمال الخصوصيّات و عدم حصول تفهيمها إنّما هو من جهة عدم أخذها في الموضوع له و كون للفظ موضوعاً لنفس القدر المشترك، فما وضع له اللفظ يفهم تفصيلاً بذلك الحدّ الذي تعلّق به الوضع. و أمّا ما لا يفهم و يبقى تحت الإجمال
[١] . تحرير الأصول: ٧٦.
[٢] . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٢٥.
[٣] . آل عمران: ٧.