الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٨ - القول الأوّل أنّه یوجب الاختلاف
الإجماع، كان النزاع المزبور فيه خالياً عن الثمرة» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الأمر الرابع
إختلاف المشتقّات في المبادي هل يوجب اختلافاً في دلالتها بحسب الهيئة أو لا؟
هنا قولان:
القول الأوّل: أنّه ِیوجب الاختلاف [٢]
أقول: هو الحق؛ لأنّ المبادي- مثل القتل في زِید قاتل أو القِیام في زِید قائم- متفاوتة قطعاً؛ فإنّ الأوّل ِیصدق و لو بعد الانقضاء، بخلاف الثاني و الأمثلة کثِیرة جدّاً و التبادر شاهد و العرف ِیساعده. و هكذا اختلاف الهِیئات ِیوجب التفاوت، مثل المفتاح؛ فإنّه ِیصدق و لو لم ِیتلبّس بالمبدأ في الماضي؛ فإنّ الهِیئة توجب التفاوت، بخلاف القاتل و القائم؛ فالحقّ أنّ اختلاف الموادّ و الهِیئات کلِیهما ِیوجب التفاوت في المعنِی و صدق المشتق. و هذا البحث عرفيّ لا بدّ من مراجعة العرف و لا ِیحتاج إلي الدقّة الفلسفِیّة و أمثالها. و لا ِیصحّ جعلها تحت ضابطة معِیّنة بحِیث ِیکون جامعاً للأفراد و مانعاً عن الأغِیار. و قد ِیشكّ في الصدق و في الموارد المشکوکة لا بدّ من مراجعة العرف و فهمهم حجّة.
قال الفاضل التونيّ رحمه الله : «إنّ إطلاق المشتقّ باعتبار الماضي حقيقة إذا [٣] كان اتّصاف الذات بالمبدأ أكثريّاً، بحيث يكون عدم الاتّصاف بالمبدأ مضمحلّاً في جنب الاتّصاف و لم تكن الذات [٤] معرضةً عن المبدأ، أو راغبةً عنه، سواء كان المشتقّ محكوماً عليه [٥] أو
[١] . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٣٩.
[٢] . الوافية في أصول الفقه: ٦٣.
[٣] . في ط: إن.
[٤] . في ب: بالذات.
[٥] . كقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا) [النور: ٢] (وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا) [المائدة: ٣٨] و (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) [التوبة: ٥] و نحوه.