الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٦ - أدلّة اختصاص النزاع بالعرضیّات و خروج الذاتيّات عن النزاع
على فاقده، فإنّ الكلب الذي صار ملحاً لا يصدق عليه الكلب فعلاً حقيقةً، بل و لا مجازاً و يكون الاستعمال غلطاً و لا يساعد العرف و لا اللغة على هذا الاستعمال» [١].
إشکال في کلام المحقّق النائِیني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ النزاع في المقام لغويّ لا عقلي حتّى يتشبّث بأنّ فعليّة الشيء بصورته لا بمادّته. و حينئذٍ لا مانع من وضع الإنسان- مثلاً- للأعم، بعد ما كان عنان الوضع بيد الواضع؛ إذ التسمية لا تدور مدار هويّة الشيء.
أضف إليه: أنّ انقضاء المبدأ لا يوجب مطلقاً زوال الصورة النوعيّة- و لو عرفاً- كما في تبدّل الخمر خلّاً؛ فإنّهما ليسا حقيقتين مختلفتين بالفصول، بل هما متّحدان في الذاتيّات متفارقان في الأوصاف عرفاً. و مثلهما الماء و الثلج؛ فإنّهما أيضاً ليسا جوهرين متباينين، بل الاختلاف بينهما من ناحية الوصف؛ أعني اتّصال أجزائهما و عدمه.
هذا، مع أنّ النزاع لو كان عقليّاً لا يعقل صدق المشتقّ عقلاً على ما زال عنه المبدأ، فلا يصدق العالم على من زال عنه العلم عقلاً بالضرورة» [٢].
الدلِیل الثاني
إنّها [٣] بملاحظة عدم تخلّف الذات عنها لا يكاد يتصوّر فيها الانقضاء حتّى تكون مطرحاً للنزاع، كما لا يخفى [٤].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
[١] . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٣٥.
[٢] . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ١٤٠.
[٣] . الأوصاف المنتزعة عن حاقّ ذات الشيء التي لا يكاد يتصوّر تخلّف الذات عنها، كالمحمولات بالضميمة، كالحيوانيّة و الإنسانيّة و الناطقيّة و الصاهليّة.
[٤] . نهاية الأفكار١: ١٢٨.