الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٧ - إشکال و جواب
أحد أنّ المبدأ في قرض أو يقرض و نحوهما أخذ بنحو الشأنيّة. هذا كلّه، مضافاً إلى أنّ المجاز خلاف الأصل، فما لم يدع إليه داعٍ لا يصار إليه و قد عرفت أنّ الالتزام بأنّ هيئة اسم الآلة بنفسها وضعت لبيان الاتّصاف و الانتساب الشأنيّين ليس مخالفاً للوضع. و عليه فلا يلزم التصرّف في المبدأ بنحو من الأنحاء. و قد انقدح بذلك كلّه أنّ هيئة اسم الآلة إنّما وضعت لبيان نوع من الانتساب بين المبدأ و الذات و هو الانتساب الشأني، فيخرج عن حريم النزاع في أنّه حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ أو أعم، فإنّ التلبّس بالمبدأ علِی هذا التقدير- و كذلك انقضاء المبدأ- غير مأخوذ في وضع الهيئة أصلاً، فتأمّل جيّداً، فإنّه دقيق [١].
أقول: لا ِیخفِی أنّ التلبّس بالمبدأ في اسم الآلة هو شأنِیّتها لذلك و عدم التلبّس خروجها عن الشأنِیّة. و هذه الأمور من أخذ الملکة و الحرفة و الصناعة أو الشأنِیّة- کما في مثل المجتهد و النجّار و البنّاء و المفتاح و المقراض و أمثالها- عرفيّ ِیعرفه العقلاء و العرف و لا ِیحتاج إلي وضع الواضع و لِیس مجازاً أصلاً.
دلِیل خروج صيغة المبالغة- في الجملة- عن محلّ النزاع
أمّا صيغة المبالغة، فهي بهيئتها وضعت لبيان اتّصاف الذات بالمبدأ كثيراً؛ مثلاً: ضرّاب بهيئته يدلّ علِی صدور الضرب عن الذات بنحو الكثرة و يبيّن الانتساب بهذه الكيفيّة و حينئذٍ نقول: ما المراد بوضعه لخصوص المتلبّس؟ فإن كان المراد اعتبار اتّصافه بأصل المبدأ، فمن الواضح أن ليس هذا مفاد الهيئة. و إن كان المراد اعتبار اتّصافه بالمبدأ الكثير- كالضرب الكثير- (مثلاً)- فمن الواضح أن يقع تدريجاً، فما يعقل تلبّسه به في الحال هو أصل المبدأ، لا الضرب الكثير، فتدبّر جيّداً. نعم، فيما يتصوّر تحقّق الكثرة في آنٍ واحد يتمشّى النزاع، كما في العلم؛ فإنّ العلّام و العلّامة إنّما يقال لمن كثر علمه و يمكن النزاع بأنّه حقيقة في خصوص من تلبّس بكثرة العلم في
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٠١- ١٠٢ (التلخِیص).