الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٠ - القول الثاني الجریان
و كيف كان، لا عتب علينا في البحث عنها و ما أفيد في هذا المقام، فنقول- و منه جلّ شأنه التوفيق:
قد ذهب بعض الأعيان من المحقّقين إلى اتّحاد المرضعتين في الحكم و الملاك؛ نظراً إلى أنّ أمومة المرضعة الأولى و بنتيّة المرتضعة من المتضائفين و هما متكافئان قوّةً و فعلاً و بنتيّة المرتضعة و زوجيّتها متضادّتان شرعاً. ففي مرتبة حصول أمومة المرضعة تحصل بنتيّة المرتضعة. و تلك المرتبة مرتّبة زوال زوجيّة المرتضعة، فليست في مرتبة من المراتب أمومة المرضعة، مضافةً إلى زوجيّة المرتضعة حتّى تحرم بسبب كونها أمّ الزوجة [١]، انتهى.
و التحقيق: أنّ تفريق الفخر+ بين المرضعتين ليس لأجل وجود فارق بينهما في الابتناء على وضع المشتقّ حتّى يقال بأنّ تسليم حرمة الأولى و الخلاف في الثانية مشكل، بل تسليمه لحرمة المرضعة الأولى لأجل الإجماع و النصّ الصحيح في موردها دون الثانية. و لذلك بنى الثانية على مسألة المشتقّ دون الأولى. و أوضح الحكم فيها من طريق القواعد لعدم وجود طريق شرعيّ فيها.
ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفرعلِیه السّلام و الحلبيّ عن أبي عبد اللَّهعلِیه السّلام قالا: «لو أنّ رجلاً تزوّج بجارية رضيعة، فأرضعتها امرأته فسد النكاح» [٢] فإنّ الظاهر فساد نكاح الرضيعة و يحتمل فساد نكاحهما. و أمّا حرمة الثانية فليست إجماعيّةً.
و دعوى وحدة الملاك غير مسموعة. و النصّ الوارد فيها من طريق عليّ بن مهزيار
[١] . نهاية الدراية في شرح الکفاِیة (ط. ق)١: ١١٦.
[٢] . الکافي٥: ٤٤٤، ح ٤. و جاء فِیه: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ [إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ [محمّد بن أبي عمِیر زِیاد: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَمَّادٍ [حمّاد بن عثمان الناب: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنِ الْحَلَبِيِّ [عبِید الله بن علي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعلِیه السّلام قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ جَارِيَةً رَضِيعاً فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ فَسَدَ نِكَاحُه...». (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة علِی الأقوِی).