الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٩ - القول الثاني الجریان
متضادّتان شرعاً؛ ففي مرتبة حصول أمومة المرضعة تحصل بنتيّة المرتضعة. و تلك المرتبة مرتبة زوال زوجيّة المرتضعة، فليست في مرتبة من المراتب أمومة المرضعة مضافةً إلى زوجيّة المرتضعة حتّى تحرم بسبب كونها أمّ الزوجة، هذا.
و أمّا عموم الملاك فإنّ بقاء الذات كما كان موهماً لصدق الوصف عليها بعد زوال تلبّسها بمبدئه، كذلك يوهم صدق عنوان الزوج بعد زوال مبدئه و هي العلقة الخاصّة» [١].
أقول: فإنّ المرضعة الأولِی أمّ الزوجة السابقة، بناءً علِی صدق المشتقّ فِیما انقضِی عنه المبدأ. و هکذا المرضعة الثانِیة أمّ الزوجة السابقة. و أمّا بناءً علِی لزوم التلبّس بالمبدأ في الحال، فلا تحرم المرضعة الثانِیة؛ لعدم صدق أمّ الزوجة علِیها، لزوال الزوجِیّة بالمرضعة الأولِی. و هکذا المرضعة الأولِی، لزوال الزوجِیّة بالرضاع؛ فلِیس زمان ِیکون أمّ الزوجة إلّا من حِیث الرتبة. و حِیث قلنا بکفاِیة التقدّم الرتبي، فإنّ الرضاع ِیوجب زوال الزوجِیّة مقارناً لکون المرضعة أمّاً للزوجة و بالرواِیة السابقة [٢]- لو کانت معتبرةً- تثبت حرمة الصغِیرة و المرضعة الأولِی، دون الثانِیة.
کلام الإمام الخمِینيّ في الشاهد
قال رحمه الله : «إنّ الموجود في النصوص هو «أمّهات النساء» لا «أمّ الزوجة»، فتحليل المسألة من طريق المشتقّ ساقط من أصله. و القول بجريانه في مثل «أمّهاتُ نِسائِكُمْ» باعتبار كونه بمعنى زوجاتكم، كما ترى.
[١] . نهاية الدراية في شرح الکفاِیة (ط. ق)١: ١١٦.
[٢] . عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ [علان الکلِیني: إماميّ ثقة] عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ [الرازي: إماميّ مختلف فِیه و هو إماميّ لم تثبت وثاقته] عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ [إماميّ ثقة] رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعلِیه السّلام قَالَ: قِيلَ لَهُ إِنَ رَجُلاً تَزَوَّجَ بِجَارِيَةٍ صَغِيرَةٍ فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ لَهُ أخرى. فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ وَ امْرَأَتَاهُ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعلِیه السّلام: «أَخْطَأَ ابْنُ شُبْرُمَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ وَ امْرَأَتُهُ التي أَرْضَعَتْهَا أَوَّلاً، فَأَمَّا الْأَخِيرَةُ فَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ كَأَنَّهَا أَرْضَعَتِ ابْنَتَهَا». الكافي٥: ٤٤٦، ح ١٣. (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود صالح بن أبي حمّاد في سندها و هو إماميّ لم تثبت وثاقته).