الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٨ - دلیل الاتّفاق علی المجازيّة في المستقبل و الاختلاف في ما انقضى
الأفعال، فضلاً عن المشتقّ- وقع الاختلاف بالنسبة إلى ما انقضى عنه المبدأ، حيث إنّه قد تولّد عنوان المشتق، لمكان قيام العرض بمحلّه في الزمان الماضي. و هذا بخلاف من يتلبّس بعد، فإنّه لم يتولّد عنوان المشتق، لعدم قيام العرض بمحلّه، فكان للنزاع في ذلك مجال، دون هذا؛ إذ يمكن أن يقال فيما تولّد عنوان المشتقّ أنّ حدوث التولّد في الجملة و لو فيما مضى يكفي في صدق العنوان على وجه الحقيقة و لو انقضى عنه المبدأ، كما أنّه يمكن أن يقال: إنّه يعتبر في صدق العنوان على وجه الحقيقة بقاء التولّد في الحال و لا يكفي حدوثه مع انقضائه. هذا فيما إذا تولّد عنوان المشتقّ في الجملة.
و أمّا فيما لم يتولّد، فلا مجال للنزاع في أنّه على نحو الحقيقة؛ لعدم قيام العرض بمحلّه، فكيف يمكن أن يتوهّم صدق العنوان على وجه الحقيقة، مع أنّه لم يتحقّق العنوان بعد!
فلا بدّ أن يكون على وجه المجاز بعلاقة الأول [١] و المشارفة [٢]» [٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «سرّ عدم نزاعهم و اتّفاقهم في عدم الوضع للأخير لأجل أنّهم علموا أنّ المشتقّ لم يوضع لما يتلبّس بالمبدأ في المستقبل، لا لأجل عدم
[١] . «الأول» على وزن «القول» و هي تعرّف بأنّها ما إذا كانت المناسبة بين ذاتين، فتسمّى الذات في الحالة الأولى باسمها في الحالة الثانية. راجع: معجم مصطلح الأصول: ٢١٩. علاقة الأول فيطلق الخمر على العصير و الميّت على المحتضر. و لا يطلق على كلّ ما يئول إلى شيء اسم ذلك الشيء، فلا يطلق الدبس و الخلّ على العصير. راجع: المدخل إلى عذب المنهل: ١٥٨.
[٢] . علاقة المشارفة هي ما إذا كانت المناسبة بين الزمانين بأن يسمّى الشيء- مثلاً- في هذا الحال باسمه في الحال الثاني، لتقارب الزمانين. راجع: معجم مصطلح الأصول: ٢١٠. علاقة المشارفة بلحاظ المناسبة بين الحالين العارضين على شيء في زمانين؛ كإطلاق القتيل- مثلاً- على المصلوب المشرف على الموت بلحاظ قربه من القتل. راجع: منتهى الدراية٢: ١٨٤.
[٣] . فوائد الأصول١: ٨٢- ٨٣ (التلخِیص).