الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠١ - دلیل عدم إمکان استعمال التثنية و الجمع في أكثر من معنى
القول السابع عشر
ِیجوز [١] عقلاً و ِیجوز وضعاً (لغةً) في المفرد علِی نحو الحقِیقة و عدم إمکانه في التثنِیة و الجمع [٢].
أقول: لا دلِیل علِیه و ترد علِیه الإشکالات السابقة.
دلِیل جواز الاستعمال وضعاً في المفرد
إنّ الواضع مع التوجّه و الالتفات وضع لفظ العين- مثلاً- لمعانٍ متعدّدة بأوضاع متعدّدة و لا نعرف منه تعهّداً و شرطاً بأن يقول: هذا الوضع مشروط بعدم استعمال المستعمل في أكثر من معنى واحد حين الاستعمال، بل يقتضي نفس وضع اللفظ لمعانٍ متعدّدة استعماله في أكثر من معنى واحد، مع أنّا لانرى في كتب أهل اللغة و كتب التأريخ من الشرط المذكور أثراً و لا خبراً [٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
دلِیل عدم إمکان استعمال التثنية و الجمع في أكثر من معنى
إنّ هيئة التثنية و الجمع- أي الألف و النون أو الواو و النون- موضوعة للدلالة على إرادة المتعدّد من مدخولها و تدلّ على تضاعف المفرد، فإن أريد من المفرد ككلمة العين- مثلاً- في قولك: «رأيت عينين» المعنيان- كالجارية و الباكية- فالهيئة الطارئة عليها تدلّ على فردين من الجارية و فردين من الباكية و هذا ليس من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى، بل هو من باب استعمال المفرد في ذلك، فإنّ التثنية مستعملة في معناها الموضوع له الذي يدلّ على تضاعف المفرد و هذا بعينه نظير ما إذا ثنّي يكون متعدّداً من نفسه؛ كالطائفة في قولنا: «رأيت طائفتين» فكما أنّه لم
[١] . إستعمال اللفظ في أکثر من معنِی واحد.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٤٧- ٣٦٠.
[٣] . المصدر السابق: ٣٥٤- ٣٥٥.