شرح مثنوى - شهيدى، سید جعفر - الصفحة ١ - ديباچه دفتر سوم
جلد چهارم
[دفتر سوم]
[ديباچه دفتر سوم]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحكم جنودُ اللَّه يُقَوِّى بها ارواح المُريدين و ينزِّه علمَهُم عن شائبه الجَهل و عدلهم عن شائبه الظُلم وَ جُودَهم عن شائبه الرّياءِ وَ حِلمَهُم عن شائبه السَّفَه و يقرِّبُ إليهم ما بعد عنهم مِن فَهم الآخره و يُيَسِّرُ لهم ما عَسَرَ عليهم من الطاعةِ و الاجتهاد و هِيَ من بيّناتِ الانبياء و دلائلهم تُخبِرَ عن اسرارِ اللَّه و سلطانه المخصوصِ بالعارفين و ادارَته الَفَلَكَ النُورانىّ الرَحمانى الدُرّى الحاكمَ علَى الفلك الدخانى الكُرىّ كما انّ العقل الحاكم على الصُوَر التُرابيَّةِ و حَواسّها الظّاهرة و الباطنة. فدَوَرانُ ذلك الفلك الرّوحانى حاكم على الفلك الدخانىّ و الشُّهُبِ الزاهرة و السُرج المنيرة و الرّياح المنشئة و الاراضى المدحيَّةِ و المياهِ المُطَّرِدة. نفع اللَّهُ بها عِبادَهُ و زادَهم فهماً و إنّما يَفهَمُ كلُّ قارئ على قدر نهيته وَ يَنسِكُ الناسكُ على قدر قوّة اجتهادِه و يفتى المُفتى مَبلغَ رأيه و يتصدّق المتصدّق بقَدر قُدرته وَ يَجُودُ الباذِلُ بقدر موجوده وَ يقتنى المجودُ عليه ما عرَفَ من فَضلِهِ و لكن مفتقِدُ الماء فى المفازة لا يقصرُ به عن طلبه معرفته ما فى البحار وَ يَجِدُّ فى طلب ماءِ هذه الحياةِ قَبل أَن يَقطعَه المَعاش بالاشتغالِ عَنهُ و تُعَوِّقَهُ العِلّةُ و الحاجة وَ تَحُولَ الأَغراضُ بينه و بَينَ ما يتسرّعُ إليه و لن يُدرِكَ العِلمَ مؤثِرُ هوَى و لا راكنٌ الى دَعَةٍ و لا مُنصرفٌ عن طَلَبِه و لا خائفٌ على نفسه و لا مهتمٌّ لمعِيشةٍ الّا ان يَعوذَ باللّه و يؤثِرَ دِينَهُ على دُنياهُ و يأخذَ من كَنز الحكمة الاموالَ العظيمة التي لا تُكسَدُ و لا تورثُ ميراثَ الاموالِ و الانوارَ الجليةَ و الجواهِرَ الكريمة و الضياعَ شاكراً لِفَضله مُعَظِّماً لقَدره مُجلِّلًا لخَطَره و يَستعيذ باللّه من خَساسَةِ الحظوظِ و من جَهلٍ يَستَكثِرُ القليلَ ممّا يَرى فى نَفسهِ و يَستَقِلُّ الكثيرَ العظيمَ من غيره و يُعجبُ بنَفسه بما لَم يأذن له الحقُّ و على العلم الطالب أن يتعلّم ما لم يَعلَم و أن يُعَلِّم ما قد عَلِمَ و يَرفقَ بِذَوِى الضعفِ فى الذّهن و لا يُعجبَ من بلادة اهلِ البلادةِ و لا يُعَنِّفَ على كليلِ الفَهم «كَذلكَ كنتم مِن قبل فمنّ اللَّهُ عليكم» سُبحانه و تَعالَى عن اقاويلِ الملحِدين و شرك المشركين و تنقيص الناقصين و تشبيه المتشبّهين و سوء اوهام