مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٩٤ - باب كيفيّة استعمال الماء في غسل الوجه
خلافه حيث قال انّه ثقة جليل و لم يذكر كونه فطحيّا فعلى هذا يكون الخبر بمنزلة الصّحيح للإجماع على تصحيح ما يصحّ عن ابن المغيرة فتدبّر امّا المتن فقد افيد انّ قوله (عليه السلام) ان كان نائما فزع بالزّاء بين الفاء و العين المهملة اى هبّ من نعاسه و انتبه من نومه يقال فزع من نومه و افزعته انا و كأنّه من الفزع الخوف لأنّ الّذي تنبّهه من نومه يعتريه فزع ما و في الحديث الا فزعتمونى اى انتبهتمونى و ان كان فرغ بالرّاء بين الفاء و المعجمة من الفراغ و التّخلّى امّا سند الخبر الثّانى فهو موثّق بالسّكونى امّا المتن فلأنّ الأمر في الاول بصفق الوجه بالماء و في الثّانى النّهى عن ضرب الوجه بالماء فيه من الإجمال و قد يقال انّ الأمر بالصّفق يراد به الضّرب باليد مع الماء على الوجه و النّهى عن الضّرب يراد به رمى الماء من غير اتّصال الكفّ الى الوجه و من البيّن انّ الصّفق يناسب ما قلناه في الأوّل فانّ المنقول عن بعض اهل اللّغة انّ الصّفق الضّرب الّذي له صوت ثمّ انّ الفاضل الأسترآبادي نقل عن ابن الأثير في نهاية اللّغة في الحديث اذا حمّ احدكم فليشن عليه الماء اى فليرشه عليه رشا متفرّقا الشّنّ بالمعجمة الصّب المنقطع و السّنّ بالمهملة الصّبّ المتّصل و منه حديث ابن عمر كان يسنّ الماء على وجهه و لا يشنّه اى يجريه عليه و لا يفرّقه ثمّ قال الظّاهر على هذا ان يكون السّنّ بالمهملة مع انّ الموجود في كتابى الشّيخ و الكافى بالمعجمة انتهى و لا يخفى انّه لا يلزم ان يكون احاديث اصحابنا موافقة لحديث ابن عمر ثمّ انّ الجمع بين الرّوايتين المذكورتين على وجهين احدهما ما تقدّم و ثانيهما ان يراد بهما ايراد الماء على الوجه بسرعة و سده على وجه يتفرّق عليه و هو الرّش و الاخر الضّرب على وجه لا يتفرّق الماء على الوجه و المنفى هاهنا هو هذا و ربّما يكون المراد في الحديث الأوّل صفق الوجه بالماء قبل الوضوء ثمّ انّ فيما ذكره الشّيخ في توجيهه هذين الخبرين نوع تعمية و ابهام حيث حمل احد الخبرين على الاستحباب و الاخر على الجواز فانّه ان اراد به انّ ما ورد بالأمر بالصّفق نحمله على الجواز و ما ورد بالنّهى نحمله على الكراهة و اللّازم منها استحباب عدم فعله فيرد عليه انّ ارادة الجواز من الأمر بعيدة من دون قرينة و التزامها