مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٩ - باب مقدار الماء الّذي لا ينجّسه شيء
يسمّى ذلك في اصطلاحهم علو الاسناد فعند بعضهم على اقسام علوّ الأسناد كون الواسطة اكثر عدد مع كون الجميع من الثّقات و الأثبات و عند الأكثر كون عدد الواسطة أقلّ و هو المعلوم من مذهب الشّيخ في مواضع من كتبه و على هذا فالمروم باكثريّة عدد الرّواة تعدّد الأسناد في علو الأسناد بعض طبقات السّند و ذلك أيضا احد اقسامه
قال (رحمه اللّه) و اذا لم يكن العمل بواحد من الخبرين الّا بعد طرح الاخر جملة لتضادّهما و بعد التّأويل بينهما كان العامل أيضا مخيّرا في العمل بايّهما شاء من جهة التّسليم
اقول قد يقال انّ المراد بقوله من جهة التّسليم هو الانقياد لكون الحديثين صدرا عن المعصوم فيكون هنالك اعتقاد ان كلاهما حكم اللّه على التّخيير لا انّ حكم اللّه احدهما و التّخيير الالتباس و دفع الحرج و لا انّ احدهما صحيح دون الآخر و حيث لم يعلم الصّحيح يجب طرح الخبرين و قد يقال انّ هذا مع التّضادّ لا بدّ من التزامه اذ المعصوم لا يتكلّم بالمتضادّين اذا دلّ خبر على تحريم امر و خبر آخر على وجوبه
قال و لا يكون العامل بهما على هذا الوجه اذا اختلفا و عمل كلّ واحد منهما على خلاف ما عمل به الآخر
اقول انّ علماءنا اختلفوا فيما اذا كان احد الخبرين يفيد الحرمة و الآخر الإباحة فبعضهم على التّوقّف و هو ظاهر قول المحقّق في الأصول و بعضهم على الحرمة كما هو ظاهر العلّامة في التهذيب منا و ظاهر الحاجبى و العضدى من اهل الخلاف و ظاهر الشّيخ التّخيير و الحقّ الإباحة لموافقتها للأصل
[باب مقدار الماء الّذي لا ينجّسه شيء]
قال (رحمه اللّه) باب مقدار الماء الّذي لا ينجّسه شيء اخبرنى الشّيخ ابو عبد اللّه محمّد بن النّعمان (رحمه اللّه) قال اخبرنى احمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن ابيه عن محمّد بن الحسن الصّفّار و سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد بن عيسى و الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن ابى ايّوب الخزّاز عن محمّد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)
امّا السّند فلا بدّ لمعرفة رجال هذا الخبر و غيره من الأخبار الآتية بعد تمهيد مقدّمة رجاليّة ليصير النّاظر على بصيرة ما و هى انّ في اسانيد الأخبار من ليس له ذكر في كتب الرّجال بمدح و لا قدح غير انّ اكابر علمائنا المتقدّمين (قدّس اللّه ارواحهم) قد اعتنوا بشأنه و اكثروا الرّواية عنه و مشايخنا المتأخّرين طاب ثراهم قد حكموا بصحّة روايات هو في سندها و من الظّاهر انّ هذا القدر كاف في حصول الظّنّ بعدالته و ذلك مثل احمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد المذكور في ذلك السّند