مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٥٧٢ - باب الالتفات في الصلاة إلى الاستدبار
لأنّ المراد به غير الظّهر و هذا بعينه في الخبر الثّالث الصّحيح نظرا الى انّ المصلّى اقرب الى الاطلاق و على هذا فالمفهوم عدم قطع الصّلاة بالالتفات بالوجه فقط سواء كان الى اليمين و اليسار او الى خلفه ان امكن لكن الخبر الرّابع يفيد الإفساد اذا التفت بالوجه عن القبلة فلا يعمل بالمفهوم من الأوّل لعدم معارضة بمنطوقه و هو المنقول في التّهذيب عن على بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) حيث قال سألته عن الرّجل يكون في صلاته فيظنّ انّ ثوبه قد انخرق او اصابه شيء هل يصلح له ان ينظر فيها و يمسّه قال ان كان في مقدّم ثوبه او جانبيه فلا بأس و ان كان في مؤخّرة فلا يلتفت فانّه لا يصلح و من الأصحاب من قال انّ الظّاهر من الثّالث ارادة عدم كمال الصّلاة بقرينة الأمر فيه و النّهى و هذا كما ترى لأنّه لا مانع من اشتمال الخبر على الواجب و المستحب بعد التّصريح بالافساد و منهم من قال انّ الوجه في الخبر على نحو الآية فلا يبعد ان يراد به ما قابل الطّهر فيشمل جميع البدن اذ ظاهر الآية ذلك الّا ان يقال انّ ظاهر الاستقبال بالوجه و غيره ثبت من الاخبار و الإجماع اما سند الرّابع ففيه عبد الحميد و هو مشترك كعبد الملك امّا سند الخامس فهو حسن بل صحيح امّا المتن فالأوّل منها يدلّ على الإفساد بمجرّد الالتفات و المعروف من الاكبر عدم الإفساد به كما هو ظاهر صحيحة بن على بن جعفر المنقولة آنفا و بعض الحنفيّة على التّحريم و يمكن تقييده باليمين و اليسار كما قاله الشّيخ و في الثّانى منهما ما يدلّ على وجوب التّسليم لما يتضمّنه من قوله (عليه السلام) و ان كنت قد تشهّدت فلا تعد امّا الصّلاة على النّبيّ و آله (عليهم السلام) فربّما كانت داخلة في التّشهّد و امّا ادّعاء دخول التّسليم فيه فهو بعيد و من الاصحاب من ذكر في فوائد هذا الكتاب انّ المستفاد من قوله (عليه السلام) في حسنة زرارة فلا تقلّب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك و في قوله (عليه السلام) في حسنة الحلبى فاعد الصّلاة اذا كان الالتفات فاحشا بطلان الصّلاة بالالتفات بالوجه كلّه الى محض اليمين و اليسار لتحقّق التّفاحش عرفا و قلب الوجه عن القبلة كذلك و لا ينافى ذلك مفهوم قوله (عليه السلام) في الرّواية الأولى الالتفات بقطع الصّلاة اذا كان بكله لأنّ ذلك المفهوم مخصّص بمنطوق