مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٤٨٥ - باب من نسي القراءة
على انّ المفروض السّجود من حيث هو و امّا ما تضمّنه من انّ القراءة سنّة فيندفع به الاستدلال من بعض الأصحاب على وجوب السّورة بالقرآن في قوله تعالى فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ و من هاهنا ظهر حال ما اجاب بعضهم عن استدلال القائلين بالوجوب بالآية بانه انّما يتمّ لو كانت ما موصولة و لا موصوفة بان يكون المعنى فاقرءوا شيئا تيسّر فانّه يتحقّق بقراءة القرآن و بالسّنّة ما ثبت وجوبه بالسّنّة انتهى و هذا كما ترى لأنّ الآية تضمّن الامر فلو كان المراد منه ذلك بحب قراءته فكيف بجامع قوله و بالسنة ما ثبت وجوبه على انّ ظاهر الخبر كونها بالسّنّة و ما تضمّنه من قوله من ترك القراءة متعمّدا اعاد الصّلاة و من نسى الخ يدلّ على انّ النّسيان يقابل العمد فيتناول السّهو و الجهل لأنّ الجاهل غير عامد غير انّ الظّاهر كونه مسكوتا عنه في هذا الخبر و بيانه في غيره من الاخبار من كون جاهل الحكم معذورا في الجهر و الاخفات و قوله (عليه السلام) و لا شيء عليه يدلّ على نفى الاثم و سجدتي السّهو و القضاء فيدفع به القول بسجود السّهو لكل نقيصة فيمكن تخصيص هذا الخبر بما عدا سجود السّهو و سيأتي تفصيله اما سند الخبر الثّانى فضمير عنه لمحمّد بن يعقوب و ابن فضال فيه الحسن لرواية احمد بن محمّد عنه فالخبر موثق به و بيونس بن يعقوب و ما يقتضيه كلام النّجاشى من رجوع كل منهما عن الفطحيّة لا يضرّ بالحال اذ لم نعلم انّ الرّواية قبل الرّجوع او بعده اما المتن فيدلّ على انّ من اتمّ الرّكوع و السّجود اذا نسى القراءة لا يعيد صلاته و يستفاد منه اعادة غير النّاسى من العامد و الجاهل غير ان مفاده اتمام الرّكوع و السّجود فلو حصل نقصان في احدهما مع نسيان لزم اعادة الصّلاة و لم يظهر من يقول به و من لم يعمل بالموثق فهو في راحة من تكلّف القول في هذا المقام ثم انّ ظاهر ما تضمّنه من قوله ان اقرأ في صلاتي كلّها هو انّ المراد بالصّلاة الاوليان اذ لو شمل الحكم الأخيرتين يلزم وجوب القراءة أيضا في الاخيرتين و الاجماع على عدم وجوبها لا ينفع فيها نظرا الى الناسى كما سيأتي من الشيخ ما يدل على ان من نسى القراءة في الاوليين لا يدل من القراءة في الاخيرين و الحاصل انّ مفاد الرّواية انّ ناسى القراءة في جميع الصّلاة اذا اتمّ الرّكوع و السّجود في الجميع أيضا لا يعيد و بدونه يعيد و هذا كما ترى فيه الاشكال بوجه ما اما سند الثّالث فظاهر و قد تقدّم نوع اشكال في رواية الحسين بن سعيد عن فضالة