مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٤٦١ - باب السنة في القنوت
بجواز حمل الدّعاء على القرآن و باقى الاذكار الواجبة فان فيها معنى الدّعاء و عن الثّانى بالحمل على المبالغة في تاكّد الاستحباب و عن الثّالث انّ المنفى كمال الصّلاة و الرّغبة عنه اخصّ من الدّعوى و عن الآية بانّ معنى قٰانِتِينَ مطيعين و لو سلّم انّه بمعنى القنوت فلا دلالة فيه على الوجوب لأنّه امر مطلق و لو دلّ لم يدلّ على التّكرار لأنّ الصّلاة مشتملة على القراءة و الأذكار و فيها معنى الدعاء فيتحقق الامتثال انتهى و لا يخلى انّ شيئا من القراءة و اذكار الرّكوع و السّجود لا يسمّى في العرف دعاء و أيضا فقد دلّ الحديث على انّ الدّعاء الواجب في الصّلاة ثبت في القرآن و وجوب القراءة و ذكر الرّكوع و السّجود لم يثبت بالقرآن ثمّ انّ ظاهر الصّدوق في الفقيه الاستدلال بالآية الشّريفة لأنّه قال و القنوت سنّة واجبة فمن تركها متعمّدا في كلّ صلاة فلا صلاة له قال اللّه عزّ و جلّ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ يعنى مطيعين داعين و من هاهنا ظهر انّه لا مجال لإنكار معنى الدّعاء في القنوت ثمّ لا يخفى انّ سياق الآية يقتضى امّا النّدب او الاشتراك بينه و بين الوجوب و الترجيح للوجوب محلّ تامّل و اصالة البراءة لا مخرج عنها و أيضا ان ظاهر قوموا يعطى انّ القيام للّه واجب لكن يحتمل وجوب القنوت و يحتمل وجوب القيام حال القنوت و بالجملة انّ الآية لا تدلّ على الوجوب صريحا و مع احتماله لا يعطى الوجوب سيّما انّ الخبر المبحوث عنه يدلّ على استحبابه أيضا و يوافق البراءة الأصليّة ثمّ افيد انّ ما تضمّنه من قوله و العشاء بهذه العبارة العشاء هنا المغرب و العتمة العشاء الآخرة قال ابن الأثير في النّهاية العشوة بالضمّ و الفتح و الكسر الامر الملتبس و ان يركب امرا بجهل لا يعرف وجهه مأخوذ من عشوة اللّيل و هى ظلمته و قيل هى من اوّل اللّيل الى اربعة و منه الحديث حتّى ذهب عشوه من اللّيل و فيه صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) احدى صلاتي العشى فسلم من اثنتين تريد صلاة الظّهر او العصر لأنّ ما بعد الزّوال الى المغرب عشى و قيل العشىّ من زوال الشّمس الى الصّباح و قد تكرّر في الحديث و قيل لصلاة المغرب و العشاء العشاآن و لما بين المغرب و العتمة عشاء و منه الحديث اذا حضر العشاء و العشاء فابدءوا بالعشا العشاء بالفتح الطّعام الّذي يوكل عند العشاء و اراد بالعشاء صلاة المغرب و انّما قدّم العشاء لئلا يشتغل قلبه به في الصّلاة و انّما قيل انّها المغرب لأنّها وقت الإفطار و لضيق وقتها انتهى كلامه