مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٤٣٦ - باب استماع الرّجل نفسه القراءة
امّا المتن فظاهر الدّلالة على العموم فيشمل حاله الصّلاة أيضا و قوله الا ما اسمع نفسه يعنى به الإنسان اما سند الخبر الثّانى فهو صحيح امّا المتن فيدلّ على الاكتفاء بسماع المهمة فيصحّ تقييد الخبر الأوّل به ثمّ بقى الكلام في انّ هذا كاف في الجهر او انّه اعلى مراتب الاخفات و اقلّها ما يتضمّنه الخبر الثّالث الآتي و يظهر ذلك بعد تمهيد معنى الجهر و الاخفات فنقول انّ من الأصحاب من نقل عن الكافى رواية سماعة قال سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا قال المخافه ما دون سمعك و الجهر ان ترفع شديدا و في مجمع البيان وجوه في تفسيرها منها النّهى عن اشاعة الصلاة عند من يؤذيك و لا تخافت عند من يلتمسها و منها ان لا يجهل جهرا يشتغل به من يصلّى قربك و لا تخافت حتّى لا تسمع نفسك ثمّ فيه قريب منه ما رواه اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال الجهر رفع الصّوت شديدا و المخافتة ما لم تسمع اذنك و اقرأ قراءة وسطا وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا اى بين الجهر و المخافية انتهى و في المنتهى ان أقلّ الجهر الواجب ان يسمع غير القريب او يكون بحيث يسمع لو كان سامعا بلا خلاف بين علمائنا و الإخفات ان يسمع نفسه او بحيث تسمع لو كان سامعا و بعضهم على انّه لا بدّ من انضمام العرف بان يسمّى فيه الجهر و الإخفات و قيل لا بدّ من ظهور جوهر الحروف و عدمه ليتحقّق التّباين الكلّى و في الرّوضة انّ الحقّ انّ الجهر و الإخفات كيفيّتان متضادّتان و أقلّ الجهر ان يسمع من قريب منه صحيحا مع اشتمالها على الصّوت الموجب تسميتها جهرا عرفا و اكثره ان لا يبلغ العلو المفرط و أقلّ السرّ ان تسمع نفسه خاصّة صحيحا او تقديرا و اكثره ان لا يبلغ أقلّ الجهر فاذا تقرّر هذا فنقول ان ظاهر الخبر الأوّل من اسماعه نفسه ح هو أقلّ مراتب الإخفات و لكن ظاهر الخبر الثّانى انّه اقلّها هو المهمة فاذا حمل الأوّل على الثّانى حمل المطلق على المقيّد يكون أقلّ السّرّ ما تضمّنه الخبر الثّالث من قوله تحرك لسانه في القراءة في لهو آية من غير ان يسمع نفسه و قد افيد اللّمات لحمه مشرفه على الحلق قاله في المغرب و قيل ما بين فضاء الفم الى اوّل الحلق ثم ان كونه كذلك غير معروف بين اصحابنا المتأخّرين كما فصلته لك آنفا فتعيّن الحمل على التّقيّة كما ذكره الشّيخ و من هاهنا قال بعضهم انّه لو لا خوف