مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٣٧ - باب الماء القليل تحصل فيه النّجاسة
بل لأنه في الاولى الحكم من الولوع فيتناوله الدّليل بمفهوم الموافقة حاصل الكلام ان مفهوم الموافقة هو القياس بالطّريق الأولى و قد يسمّى قياسا جليّا و انّما يسمّى مفهوم الموافقة لكون حكم غير المذكور فيه موافقا لحكم المذكور كما في تعدية الحكم في تحريم التّأفيف الى انواع الأذى و يقابله مفهوم المخالفة لكون حكم و هو ما يكون غير المذكور فيه مخالفا للمذكور في الحكم كمفهوم الشّرط و الوصف و يسمّى هذا دليل الخطاب و يقال للأوّل فحوى الخطاب أيضا و لحن الخطاب كما تقرّر في الأصول و لكن بقى الكلام في ذلك المرام بانّ العلّة لا بدّ منها في مفهوم الموافقة و هى امّا منصوصة او مستنبطة و الثّانية ليست بحجّة في غيره بل الظاهر- من الأصول نفى المستنبطة مطلقا فليتدبّر
[باب الماء القليل تحصل فيه النّجاسة]
قال (رحمه اللّه) باب الماء القليل تحصل فيه النّجاسة اخبرنى ابو الحسين الى آخره
امّا السّند فلأنّ الحسين بن الحسن بن ابان عطف على الصّفّار و لما كان ابن سنان في الطّريقين فيكون هذا الخبر ضعيفا به لأنّه محمّد لا عبد اللّه امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه من قوله الركوه و التّور الركوة إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء التور اناء من صغر او حجارة كالإجانة و قد يتوضّأ منه كذا في النّهاية ثم انّ ما يدلّ عليه هذا الخبر بتقدير العمل به وجوب الإهراق و القائل به موجود و امّا تأويل المحقّق في المعتبر بانّ الإهراق كناية عن عدم الاستعمال في الطّهارة فهو محلّ كلام و ما تضمّنه قوله هذا ممّا قال اللّه تعالى إلخ ليس بظاهر فانّ الأصبع مع الطّهارة و لا يناسب الآية بحسب الظّاهر و لعلّ الوجه في ذلك انّ الجنب لو منع من ادخال شيء في الماء لكان حرجا الّا ان يكون العضو قذرا ثم ان قوله فاهرقه و الهاء في هراقة من همزة اداقة يقال اراق الماء يريقه و هراقة يهريقه بفتح الهاء هراقة و يقال فيه اهرقت الماء اهرقه اهراقا فيجمع بين البدل و المبدل كذا في النّهاية امّا سند الخبر الثّانى فظاهر سوى الحسن بن سعيد و زرعه و الأوّل ثقة جليل القدر و الثّانى ثقة واقفىّ كما ذكره النّجاشى فالحديث موثّق من جهته امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه يدلّ على نجاسته الماء القليل بالملاقاة كالخبر الأوّل و لكن لو صحّا لاندفع قول ابن ابى عقيل و العلّامة في المخلف ذكرهما في الاستدلال لنجاسة القليل بالملاقات قائلا في توجيه الثّانى انّه علّق نفى