مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ١٥٣ - باب وجوب التّرتيب في غسل الجنابة
اطلاقا له على ما يحاذيه من باطن الذّراع ثمّ انّ الحديث ممّا يدلّ على ما ذهب اليه الجعفىّ في تحديد المغسول من اليد في مستحبّ الغسل و التّعويل على ما ذهبنا اليه في كتبنا الفقهيّة و أيضا افيد فيما يتضمّنه الخبر الثّانى من قوله ثلثا الخ تثليث غسل الرّأس و الجسد في الغسل من مسنوناته و ذلك غير مختصّ بالغسل التّرتيبى بل انّه جاز في الارتماس أيضا و قد ذكره شيخنا الشّهيد في الذّكرى انتهى ما افيد بعبارته و يحتمل تثليث الصّب ثلثا و الغسل مرّة واحدة أيضا و امّا قوله (عليه السلام) في هذا الخبر مرّتين ممّا جرى عليه الماء الخ فقد افيد بهذه العبارة يعنى (عليه السلام) بالمرّتين على ساير جسدك مرّة على الجانب الأيمن و مرّة اخرى على الجانب الّا يسر كلّ منهما ثلثا كما تصبّ على رأسك الّا انّك تصبّ على رأسك ثلثا و على ساير جسدك مرّتين فانّه خلاف الإجماع قطعا و على ما اوضحنا معناه هذه الرّواية الصّحيحة اتّضح انّها مستند الحكم بالتّرتيب بين الرّأس و الجسد ثمّ بين جانبى الجسد الايمن و الايسر كما حكم به الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) و اندفع ما قاله المحقّق في المعتبر انّ كلام الأصحاب هناك غير مستند الى مدرك شرعىّ من سبيل الأخبار عنهم (صلوات اللّه عليهم) و امّا محاولة ذلك بالإجماع المركّب على ما قد اورده المحقّق في المعتبر و فصله الشّهيد في الذكرى فمحلّ نظر انتهى ما افيد و من هاهنا ظهر حال ما قيل ان ما يتضمّنه الاخبار الثّلاثة لا يدلّ على التّرتيب المذكور في كلام المتأخّرين من الترتيب بين الجانبين انّ ولد الشّهيد الثّانى ذكر في فوائده على هذا الكتاب بل مقتضى صحيحتى احمد بن محمّد و محمّد بن مسلم عدم وجوب ذلك فانّه لو كان واجبا لذكر في جواب السّؤال و في معناهما روايات منها صحيحة زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و صحيحة يعقوب بن يقطين عن ابى الحسن (عليه السلام) و هو ظاهر اختيار الصّدوقين و ابن الجنيد تمسّكا بمقتضى الأخبار الصّحيحة المطابقة لمقتضى الأصل و ظاهر القرآن نعم في حسنة زرارة قال قلت كيف يغتسل الرّجل الجنب فقال ان لم يكن اصاب كفه شيء غمسها في الماء ثمّ بدأ بفرجه فانقاه بثلث غرف ثمّ صبّ على رأسه ثلث اكفّ ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرتين و على منكبه الايسر مرتين فما صب عليه الماء فقد اجزاه و قوله ثمّ صبّ منكبه الايمن يشعر بتقديمه لكن لا يعارض بمثله الأخبار المتقدّمة و اين هذا من التّرتيب المشهور و الرّجحان ممّا لا نزاع فيه فيمكن الجمع بالاستحباب و الأولويّة انتهى و لكنّ الظّاهر من هذا الخبر انّ المرّتين الواقع في ذلك الخبر محمول على هذا المعنى لا ما افيد لا يخفى انّ ما ذكره