تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - الايراد على الاستدلال بآية النفر
اما وجوب (١) الحذر فمن وجهين. أحدهما: ان لفظة «لعل» بعد انسلاخه عن معنى الترجى (٢) ظاهرة فى كون مدخوله محبوبا للمتكلم. و اذا تحقق حسن الحذر ثبت وجوبه (٣) أما لما ذكره فى المعالم، من انه
الثاني: ان تقابل الجمع بالجمع يقتضى التوزيع، كما في قوله تعالى «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» حيث انه ظاهر في وجوب غسل كل واحد من المكلفين وجه نفسه، لا انه يغسل مجموع المكلفين وجوه مجموعهم.
و ملخص تقريب الاستدلال بالآية: انها دلت على وجوب تحذر السامعين عند انذار المنذر، فاذا ثبت التحذر وجب قبول الانذار اذ لا معنى للحذر و التحذر بلا وجوب القبول.
(١) أي اما دلالة الآية على وجوب الحذر.
(٢) توضيحه: ان لفظة لعل وضعت لابراز الترجي، و الترجي مستلزم للجهل فانه يصدر من الجاهل بعواقب الامور، و اما العالم المطلق فهو مستحيل في حقه، اذن فهي منسلخة عن معنى الترجي اذا استعمل في القرآن كسائر الفاظ الترجي، فهي بعد انسلاخه من معنى الترجي المستحيل في حقه تعالى ظاهرة في أنّ مدخولها محبوب للمتكلم، فمعنى قوله تعالى: «لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» ان الحذر مطلوب له جلت عظمته.
(٣) أي حسن الحذر يلازم وجوب الحذر اما بالملازمة العقلية، كما ذكره صاحب المعالم بتقريب أنه لا معنى لحسن الحذر و رجحانه الا وجوبه اذ المقتضى للحذر و هو استحقاق العقاب ان كان موجودا فقد وجب الحذر، و ان لم يكن موجودا فلا يحسن اصلا اذ لا معنى