تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - في دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد
الوجه الثاني ان الموضوع لوجوب التبين اما طبيعي الخبر بنحو الاهمال، و اما الخبر المقيد بخصوص الفاسق، أو الاعم منه، و حيث ان الاهمال في مقام الثبوت غير معقول، فيكون التقييد ضروريا. و معه لا ينعقد المفهوم للآية، لاحتمال أن يكون القيد في الواقع اعم من الفاسق و العادل، و يكون ذكر الفاسق لبيان نكتة و هي الاشارة الى فسق الوليد.
و يرد عليه ان الاهمال الثبوتي نسلم كونه غير معقول، إلّا ان امتناعه لا يستلزم ضرورية التقييد، اذ من الممكن أن يكون مطلقا، و غير مقيد بشيء من الامرين و ليس معنى الاطلاق الجمع بين القيود كي يقال انه تقييد بالاعم، بل معناه كما حقق في محله هو رفض القيود، بحيث لو امكن تحقق الطبيعي مجردا عن جميع القيود و الخصوصيات لترتب الحكم عليه. و عليه فيمكن أن يقال: بان تقييد الخبر بالفاسق مع امكان اطلاقه يدل على المفهوم، و إلّا لكان ذكره لغوا.
«الوجه الثالث»: انا نقطع من الخارج ان مفهوم الوصف غير مراد من الآية، اذ الاخذ بالمفهوم فيها مستلزم للقول بحجية خبر غير الفاسق، و ان لم يكن عادلا، كالصبي، و المجنون، و البالغ الذي لم يرتكب المعصية، و لم تحصل له ملكة العدالة بعد، مع انه مما لا يمكن الالتزام به.
«و يرد عليه» أن عدم امكان الاخذ بالمفهوم في الموارد المذكورة يستلزم التخصيص في مفهوم الآية، و لا يمنع من أصل انعقاده.