تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - في انه يلزم من شمول الآية للاخبار مع الوسائط تقدم المحمول على الموضوع
تصديق العادل هنا ليس إلّا بلحاظ الاثر الشرعي المترتب على الخمر، و هو الحرمة، و لو لم يترتب عليه اثر شرعي يكون التعبد به لغوا. اذا عرفت ذلك فنقول: ان خبر الشيخ عن المفيد بقوله: «حدثنى المفيد عن الصدوق ...» لا يكون مشمولا لادلة حجية خبر الواحد، لأن المخبر في هذا الخبر، و هو خبر المفيد ليس بنفسه اثرا شرعيا، و لا موضوعا لاثر شرعي مع قطع النظر عن ادلة الحجية.
و الحاصل: ان خبر الشيخ عن المفيد لم يترتب عليه اثر شرعي غير وجوب التصديق، و هو ثابت بنفس ادلة الحجية، أي بوجوب التصديق، فان وجوب التصديق و ان كان اثرا شرعيا، لكن لم يكن ثابتا له مع قطع النظر عن الحكم بتصديقه، بل كان ثبوته له بنفس هذا الحكم، اعنى وجوب التصديق، فلا يمكن شمول الحكم بوجوب تصديقه بلحاظ ترتب نفسه على المخبر به، لانه يلزم من شموله له ان يكون الحكم بوجوب التصديق بلحاظ نفسه، أي بلحاظ وجوب التصديق، و هو محال للزوم اتحاد الحكم و الموضوع، فان وجوب تصديق العادل حكم، و كل من العادل و خبره و الاثر المترتب على ما أخبر به- و هو وجوب تصديق العادل- موضوع.
و الفرق بين الاشكالين الاخيرين بوجوه:
«الاول»: ان الاشكال الاول يجري في الخبر مع الواسطة، و لا يجري في خبر الشيخ الذي نحرزه بالوجدان، بخلاف الاشكال الثاني فانه يجرى في الجميع الا من يخبره عن الامام (عليه السلام)، فان الاثر المترتب عليه ليس وجوب التصديق فقط، بل يترتب عليه ما بينه