تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٧ - ايراد المحقق العراقي على حكومة المفهوم على عموم التعليل
الوجه الرابع: ما أورده المحقق العراقي [١] ((قدس سره)) و هو ان حكومة المفهوم على عموم التعليل غير ممكن في المقام، فان حكومة أحد الدليلين على الآخر عبارة عن كون الدليل الحاكم ناظرا الى الدليل المحكوم عليه، و مبنيا للمراد منه بتصرفه في موضوعه، لغرض ترتيب آثاره عليه، أو نفيه عنه. و من الظاهر ان تصرف المفهوم في موضوع التعليل كذلك غير ممكن في المقام، فان تصرفه في موضوعه انما هو نفي كون العمل بخبر العادل عملا بجهالة بعد كون العمل بخبر العادل عملا بالعلم تعبدا، فان تنزيل خبر العادل بمنزلة العلم انما هو لغرض نفي وجوب التبين عنه المستفاد من المفهوم، و حيث ان اعتبار خبر العادل علما في رتبة متأخرة عن احراز عدم وجوب التبين، اذ اعتباره علما يستفاد من نفي وجوب التبين عنه يستحيل أن يكون نفي وجوب التبين اثرا شرعيا لجعل خبر العادل علما.
ان شئت فقل: ان الدليل الحاكم ينفى حكم الدليل المحكوم بتبع نفي موضوعه، و نفي وجوب التبين عن خبر العادل بنفي كون العمل به عملا بجهالة غير ممكن، لان نفي وجوب التبين عن خبر العادل مبني على جعله علما تعبديا، و جعله علما تعبديا انما يعقل لاجل ترتب اثر شرعي عليه، اذ تنزيل خبر العادل علما لا يعقل إلّا باعتبار اثر شرعي، و هو في المقام منحصر على عدم وجوب التبين عن خبره، و هذا الاثر أي عدم وجوب التبين عن خبره متقدم رتبة عن جعله علما، اذ المفروض ان جعله علما يستفاد من المفهوم الدال على عدم
[١]- نهاية الافكار ص ١١٥.