تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - في دفع التنافي بين المفهوم و التعليل
و اما (١) جواز الاعتماد على الفتوى و الشهادة، فلا (٢) يجوز القياس بها، لما (٣) تقدم فى توجيه كلام ابن قبة، من (٤) ان الاقدام على
قد تقع فيه من باب الاتفاق، فهذا هو السبب الوحيد للنهي عن العمل بغير العلم، لا كون العمل به سفهيا كما زعم البعض المذكور.
(١) هذا رد لما ذكره البعض من القرينة على ان المراد من الجهالة هي السفاهة.
خلاصة الرد: أن قياس حجية خبر العادل على حجية الفتوى و الشهادة قياس مع الفارق، اذ حجية خبر العادل من جهة دلالة مفهوم الآية عليها، و اما حجية الفتوى و الشهادة فليست من جهة دلالة مفهوم الآية عليها، بل لاجل ما تقدم في توجيه كلام ابن قبة من أن الاقدام على ما يخالف الواقع احيانا و العمل به قد يكون حسنا، لأجل الاضطرار الى العمل بهما، و عدم وجود الاقرب الى الواقع منه، أو لأجل مصلحة يتدارك بها ما فات من المصلحة الواقعية، كالمصلحة السلوكية، و غيرها.
(٢) أي لا يجوز قياس الفتوى، و الشهادة بمسألة حجية خبر العادل.
(٣) تعليل لجواز الاعتماد أي جواز الاعتماد عليهما لأجل ما تقدم.
(٤) بيان للتوجيه المذكور. و ملخصه: ان العمل بالدليل- الذى يكون مخالفا للواقع احيانا كالفتوى، و الشهادة- قد يكون حسنا لأجل وجود مصلحة مساوية مع مصلحة فائتة، او زائدة عليها، و ليس العمل بهما من جهة دلالة مفهوم الآية على حجية خبر العادل، مطلقا، رواية كانت، أو فتوى، أو شهادة. و التعليل في الآية لو سلمنا دلالته