تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٩ - الايراد على الاستدلال بآية النفر
و احتمل أن لا يكون من أحكام الدين فلا يجب عليه التحذر. و أورد عليه بوجهين:
الاول ما افاده الاستاذ الاعظم دام ظله [١] بان الاخبار بحكم من الوجوب أو الحرمة لا ينفك عن كونه اخبارا بحكم الدين و انذارا به فان من يخبر بحكم فقد يخبر به حتى فيما اذا علم بكذبه فضلا عن الشك فيه لان عدم مطابقة المخبر به للواقع لا يخرج الاخبار به عن كونه اخبارا به اذ مطابقة المخبر به للواقع غير معتبر في الخبر لان الواقع غير دخيل في معنى الخبر و إلّا يلزم تجرد الخبر عن المعنى عند عدم وجود مطابق له في الخارج مع انه لا يصح تجرده عنه.
و فيه انا نسلم ان الواقع غير دخيل في معنى الخبر، و ان الاخبار بحكم لا ينفك عن كونه اخبارا بحكم الدين إلّا ان الكلام المذكور اجنبي عن كلام الشيخ، فانه يقول ان التفقه الواجب على الناس ليس إلّا معرفة الاحكام الواقعية من الدين، فالانذار الواجب هو الانذار بهذه الاحكام الواقعية التي تفقه فيها لان الظاهر أن متعلق الانذار نفس ما تفقه من الاحكام الواقعية، فالحذر لا يجب إلّا عقيب الانذار بها فيكون التحذر واجبا عند احراز المخاطب ان الانذار وقع بالامور الدينية الواقعية، و مثل هذا التحذر الواجب لا يكون مساوقا مع حجية الخبر لانه انيط بكون المنذر به مطابقا للحكم الواقعي، فمع احراز هذا القيد يحصل المعلم بالحكم الواقعي فلا معنى لحجية الخبر بعد العلم بالحكم الواقعي، و مع عدم احرازه فلا يكون التحذر
[١]- مبانى الاستنباط ص ٣٢٧.