تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - في دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد
كما انه يتصف بكونه خبر فاسق باعتبار كون المخبر كذلك، فكل من الامرين وصف عرضي للخبر يحتمل دخلهما في الحكم. و تخصيص أحدهما بالذكر في الآية لعله للاشارة الى فسق الوليد.
و الجواب عنه: انه ليس اتصاف الخبر الواحد بكونه واحدا باعتبار كون المخبر واحدا، كي يقال: ان عنوان الواحد أيضا كعنوان الفاسق وصف عرضي للخبر، بل المراد بالخبر الواحد هو ما يحتمل الصدق و الكذب، في مقابل الخبر المتواتر، أو المحفوف بالقرينة، فان المراد بالخبر المتواتر ليس الخبر الذي كان رواته متعددة، بل المراد به ما يقطع بصدقه، فتوصيف الخبر بالواحد لاجل الاشارة بان الخبر المذكور مما يحتمل فيه الصدق و الكذب. و لا شبهة في ان احتمال الصدق و الكذب ذاتي للخبر، بخلاف كونه خبر فاسق، فانه عرضي له.
و مراد شيخنا الاعظم (قدس سره) من الذاتي ليس الذاتي في باب ايساغوجى، كي يقال ان الواحد ليس من اجزاء ماهية الخبر، بل هو خارج عن ماهيته فيكون عرضيا، بل مراده «(قدس سره)» منه هو الذاتي في باب البرهان، اعنى به ما ينتزع من مقام ذات الشيء، و يحمل عليه من دون ملاحظة شيء آخر معه، كالامكان بالنسبة الى الانسان، فانه ينتزع من مقام ذاته، و يحمل عليه من دون ملاحظة أي شيء معه، و يقال له: «المحمول بالصميمة» في مقابل «المحمول بالضميمة» كالعالم، فانه ينتزع من مقام الذات، لكن بضميمة شيء آخر و هو العلم، و الواحد ذاتي بهذا المعنى، فتأمل كي تعرف.