تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - في دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد
لكنك خبير بان الامر بالتبين مسوق لبيان الوجوب الشرطى (١) و ان التبين شرط للعمل بخبر الفاسق دون العادل. فالعمل بخبر العادل
(الاول) وجوب التبين و الفحص عن صدق خبره و كذبه، كما كان ذلك في خبر الفاسق.
(الثاني) رد خبره من دون تبيّن.
(الثالث) قبول خبره بلا تبين و لا سبيل الى الاحتمال الاول بعد دلالة مفهوم الآية على عدم وجوب التبين فيما كان المخبر عادلا، و الثاني مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق، فيتعين الثالث و هو قبول خبره بلا تبين، و هو المطلوب، لانه لا نعنى بحجية الخبر الواحد الا قبوله.
و أنت اذا تأملت فيما ذكرنا ترى انه لو لم يضم الى الاستدلال بالآية هذه المقدمة- و هو أنه اذا لم يجب قبول قوله ورد خبره بلا تبين لكان العادل أسوأ حالا من الفاسق- لا يتم الاستدلال بالآية، اذ غاية ما يستفاد منها عدم وجوب التبين عند اخبار العادل. و أما قبول خبره فلا تدل الآية عليه بلا ضميمة المقدمة المذكورة، اذ مع قطع النظر عنها يمكن ان يقال برده بلا تبين.
(١) أي التبيّن شرط للعمل بخبر الفاسق، فيكون منطوق الآية دالا على ان التبيّن شرط للعمل بخبر الفاسق، و مفاد مفهومها انه ليس بشرط عند العمل بخبر العادل، فيتم الاستدلال بالآية على حجية خبر العادل بلا ضم تلك المقدمة الخارجية، و وجه عدم الحاجة اليه هو أن وجوب العمل بخبر الفاسق مشروط بالتبين فيكون منتفيا في غيره.