تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - ايراد سيدنا الاستاذ على الاستاذ الاعظم
الحكومة.
و اورد عليه سيدنا الاستاذ بان العلم ايضا من الامور الواقعية التي ليست قابلة للجعل و الاعتبار الا بلسان جعل الحكم بلسان جعل الموضوع، فكما ان جعل الفقاع خمرا لا يوجب خروجه عن كونه فقاعا، كذلك جعل غير العلم علما لا يوجب خروج غير العلم عن كونه غير العلم، و لا فرق بين المثالين إلّا ان جعل قول العادل علما حكومة ظاهرية، بخلاف جعل الفقاع خمرا فانها حكومة واقعية.
أقول: الفرق بين المثالين واضح، فان الاثر المترتب على جعل الفقاع خمرا لا بد من أن يكون اثرا شرعيا، فان اعتبار الفقاع خمرا لا يعقل إلّا باعتبار هذا الاثر، و ليس هو موضوعا للحكم العقلي كي يكون مصححا للاعتبار، فمصحح الاعتبار يكون منحصرا بالاثر الشرعي، فيرد عليه ما أورده العراقي. و هذا بخلاف جعل خبر العادل علما، فان بعد كونه علما بالتعبد يترتب عليه حكم العقل بالمنجزية و المعذرية، و هو يكفي لصحة اعتبار الخبر علما، فلا يحتاج الى أثر شرعى كي يرد عليه ما أورده العراقي. الحق في جواب المحقق العراقى أن يقال. انا نسلم ان تنزيل احد الشيئين بمنزلة الآخر كتنزيل الفقاع بمنزلة الخمر انما هو باعتبار اثره، و لكن هذا الاثر لا ينحصر بأثر شرعي، و اللازم في المقام عدم لغوية التنزيل، و هو يحصل بترتب اثر عقلي عليه.
و المقام من قبيل الثاني، فانه يكفى في صحة التعبد بخبر العادل، و جعله علما ترتب المنجزية و المعذرية عليه، و ليس اثره منحصرا على نفي وجوب التبين حتى يقال: بعدم امكان كونه اثرا له.