تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - في دوران الامر بين الاخذ بالمفهوم و الاخذ بعموم التعليل
فطرح (١) المفهوم و الحكم بخلو الجملة الشرطية عن المفهوم اولى (٢) من ارتكاب التخصيص فى التعليل.
المفهوم و ان كان خاصا بالنسبة الى التعليل، لما عرفت من ان المفهوم يدل على حجية خبر العادل الظني، فقط، و التعليل يدل على عدم حجية مطلق الخبر الظني، سواء كان مخبره عادلا، أو فاسقا، فيكون المفهوم خاصا، و التعليل عاما، إلّا ان الخاص لا يتقدم على العام دائما، فان تقدمه على الخاص انما هو بملاك اظهرية الخاص بالنسبة الى العام، و اما اذا لم يكن كذلك في مورد بأن كان العام أظهر من الخاص، فلا يكون الخاص مقدما عليه، بل يقدم العام على الخاص، و المقام من هذا القبيل فان ظهور التعليل في العموم أقوى من ظهور الجملة الشرطية في المفهوم، فيقدم عليه.
أي اذا دار الامر بين طرح المفهوم الذى هو خاص و الاخذ بعموم التعليل و بين طرح التعليل و الاخذ بالمفهوم، فطرح المفهوم اولى من ارتكاب التخصيص في التعليل. و ذلك لأقوائية ظهور التعليل في العموم من ظهور الجملة الشرطية في المفهوم، فان تبعية الظهور للتعليل كتبعية المعلول لعلّته فيؤخذ بظهور التعليل في العموم، و يتعدى بمقتضى عمومه الى كل خبر يحتمل فيه وقوع الندامة.
ان شئت فقل: ان عموم التعليل يأبى عن التخصيص فان اصابة القوم بجهالة لا تحسن في حال من الاحوال فيتعين طرح المفهوم و ان كان هو أخص من التعليل.
(٢) خبر لقوله: «فطرح ...» و قد عرفت وجه الاولوية فلاحظ.