تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - في دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد
فان (١) الفسق يناسب عدم القبول، فلا يصلح الاول (٢) للعلية، و إلّا (٣) لوجب الاستناد (٤) اليه. اذ «٥» التعليل بالذاتى
ان الجزاء الذي هو معلول الشرط اقرب بفاعله بالنسبة الى مفعوله، لان نسبة الفعل الى فاعله بالملاحظة الاولية، و الى مفعوله بالملاحظة الثانوية، فهذا الاقتران المعنوي يدل على أنّ علة وجوب التبيّن هو الفسق.
و هنا احتمال ثالث و هو أن يكون الاقتران عطف بيان للمناسبة.
(١) الفاء لتفصيل ما ذكره، من أن المناسبة تقتضي أن تكون علة التثبت هو كون الخبر خبر فاسق، أي المناسب لعدم قبول خبر الفاسق هو كونه فاسقا، لاحتمال كذبه، لا كونه واحدا.
(٢) أي كون الخبر واحدا لا يصلح أن يكون علّة لوجوب التبين.
(٣) أي ان كان الاول صالحا للعلية.
(٤) أي لوجب استناد وجوب التبيّن الى كون الخبر واحدا، بأن يقال: «ان جاءكم واحد بنبإ فتبينوا».
(٥) تعليل لقوله: «لوجب الاستناد اليه» أي ان كانت وحدة الخبر صالحة لعلية وجوب التبين، لوجب استناد وجوب التبين الى وحدة الخبر، اذ هي وصف ذاتي بخلاف فسق المخبر فانه وصف عرضيّ و التعليل بالوصف الذاتي اولى من التعليل بالوصف العرضى، اذ لو اجتمع في الشيء وصفان أحدهما ذاتي، و الآخر عرضى، و كان منشأ الحكم هو الوصف الذاتي، لكان هو المتعين بالذكر للتعليل، كما عليه طريقة أهل المحاورة، فلو قال: «أكرم عالما» و كان علة الاكرام هي انسانية العالم التي هي وصف ذاتى له، لا عالمية الانسان