تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - في دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد
الصالح للعلية اولى (١) من التعليل بالعرضى، لحصوله (٢) قبل
التي هي وصف عرضي له، لكان الكلام المذكور خارجا عن الطريقة المتعارفة عند أهل المحاورة، اذ الطريق المتعارف عندهم تعليل الحكم بالذاتي، اذا كان هو منشأ الحكم، و هو المتعيّن بالذكر، فينبغى ان يقول: «اكرم انسانا».
و كذا في الآية فقد اجتمع في خبر الوليد وصفان، الذاتي، و هو كونه خبرا واحدا، و العرضى و هو كون المخبر فاسقا، و لو كان علة وجوب التبين هو الوصف الذاتي لكان تعليل وجوب التبين به اولى من التعليل بالوصف العرضي، اي لكان ان يقول: «ان جاءكم خبر واحد».
(١) اسم التفضيل هنا بمعنى التعين.
(٢) أي حصول الوصف الذاتي قبل حصول الوصف العرضيّ، اذ اتصاف الخبر بكونه خبرا واحدا يكون مقدما بالرتبة على اتصافه بكون المخبر فاسقا، لانّ خبر الواحد يكون مقسما لخبر الفاسق و العادل، اذ الخبر الواحد اما يكون خبر فاسق، أو خبر عادل، و المقسم في مرتبة الموضوع، فيكون الخبر الواحد بمنزلة الموضوع للخبر الفاسق.
و بعبارة واضحة: ان لوازم الذات مقدمة على عرضياته، لان العرضيات انما تعرض على الذات بعد تحقق الذات، و بتحققه يتحقق لوازمه الذاتية، فتكون هي في مرتبة الذات و الموضوع، بخلاف العرضيات فانها في مرتبة المحمول، فتكون متأخرة عن الاوصاف الذاتية.