تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - ايراد الشهيد على مفهوم آية النبإ و الجواب عنه
لأن المراد الفاسق الواقعى لا المعلوم (١). فهذا (٢) وجه آخر لافادة الآية حرمة اتباع غير العلم لا يحتاج معه (٣)
(١) أي ليس المراد من الفاسق في الآية من هو معلوم فسقه حتى يكون من هو محتمل فسقه ممن لا يجب التبين من خبره، و لو كان وجوب التبين معلقا على الفاسق المعلوم لا على الفاسق الواقعى ينتفى وجوب التبين بمجرد عدم العلم بفسقه، فلم يجب التبين، عن خبر من يحتمل كذبه، لكن حيث ان المراد من الفاسق في الآية هو الفاسق الواقعي بحكم التبادر و الظهور العرفي فيجب التبين عن خبر من يحتمل فسقه ايضا.
و الحاصل انما قلنا ان تعليق الحكم و هو وجوب التبين في الآية الى الفسق يشير الى عدم العبرة بخبر غير المعصوم لأن المراد بالفاسق في الآية فاسق واقعي، فيستفاد من منطوق الآية وجوب التبين عن خبر الفاسق الواقعي، و دل المفهوم على انتفاء التبين عن خبر من علم بعدم فسقه، و اما من احتمل فسقه فوجب التبين عنه.
أقول: ان كون المراد من الفاسق في الآية هو الفاسق الواقعي لا يقتضى وجوب التبين في من يحتمل فسقه، بل يمكن ان يقال: ان مقتضى الاصل عدم صدور معصية منه فيشمله مفهوم الآية، و مع ذلك لا يصل المجال الى اصالة عدم الحجية.
(٢) أي تعليق الحكم على الفاسق الواقعى في صدر الآية بقوله: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» دليل آخر على عدم حجية الظن.
(٣) أي مع وجود هذا الوجه.