تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٧ - الايراد على الاستدلال بآية النفر
الآية، و هو قوله تعالى: «وَ ما كانَ (١) الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً»
و من المعلوم ان النفر الى الجهاد ليس للتفقه و الانذار (٢). نعم ربما يترتبان (٣) عليه، بناء (٤) على ما قيل، من أن المراد حصول البصيرة فى الدين من مشاهدة آيات اللّه و ظهور (٥) اوليائه على اعدائه و سائر ما يتفق فى حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة اللّه و حكمته، فيخبروا بذلك (٦) عند رجوعهم الى الفرقة المتخلفة الباقية فى المدينة. فالفتنة و الانذار من قبيل الفائدة (٧) لا الغاية
الى الجهاد، أي ليس لهم أن ينفروا جميعا بل لا بد أن يبقى جماعة منهم عند رسول اللّه، فيكون صدر الآية قرينة على ان المراد بالنفر في الذيل ايضا النفر الى الجهاد، فكون الآية أجنبية عن المقام.
(١) أي ليس لهم النفر كافة.
(٢) كي يكون الانذار واجبا لاجل وقوعه غاية للنفر الواجب.
(٣) أي يترتب التفقه و الانذار على النفر.
(٤) جواب سؤال مقدر. حاصله: ان التفقه كيف يترتب على النفر الى الجهاد، فانه يترتب عليه الحرب مع الكفار، لا تعلم الاحكام الشرعية الفرعية.
ملخص الجواب ان ترتب الفقه على النفر الى الجهاد مبنى على ما قيل من ان المراد من التفقه ليس هو التفقه الاصطلاحى، بل المراد حصول البصيرة في الدين.
(٥) أي غلبة اولياء اللّه على اعدائه مع كثرتهم عددا.
(٦) أي بما شاهدوا من آيات عظمة اللّه و غلبة اوليائه.
(٧) الفائدة ما ترتب على الشيء من دون أن يكون داعيا و باعثا