تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - في أدلة المانعين من العمل بخبر الواحد
و المقصود (١) هنا بيان اثبات الحجية فى الجملة فى مقابل السلب الكلى. و لنذكر اولا ما يمكن أن يحتج به القائلون بالمنع (٢) ثم نعقبه (٣) بذكر ادلة الجواز، فنقول:
اما حجة المانعين فالادلة الثلاثة (٤) اما الكتاب: فالآيات الناهية (٥)
حجة على الاول دون الثاني.
(١) أي ليس المقصود هنا بيان نقل الاقوال، و بيان ما هو الحق منها، و ذكر ادلتها، و الاجوبة عنها، بل المقصود اثبات حجية خبر الواحد على نحو الموجبة الجزئية في مقابل من انكرها على نحو السلب الكلي.
(٢) أي نذكر اولا حجة القائلين بمنع حجية خبر الواحد.
(٣) أي نذكر ادلة الجواز عقيب احتجاج القائلين بالمنع.
[أدلة المانعين من العمل بخبر الواحد]
(٤) و هي الكتاب، و السنة، و الاجماع.
ان قلت: ان ادلتهم على المنع اربعة: و ذلك لما عرفت من أن ابن قبة ذكر ان العمل بخبر الواحد موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال، و العقل يستقل بقبحه.
قلت: ان ما ذكره ابن قبة دليل على عدم امكانه. و نحن في المقام نبحث عن الادلة الدالة على عدم وقوعه بعد تسليم امكانه.
(٥) كقوله سبحانه تعالى: «لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [١]. و قوله سبحانه و تعالى: «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» [٢] و غيرهما من الآيات الدالة على ذم اتباع الظن، و عدم الاعتماد عليه.
[١] الاسراء: الآية ٣٦.
[٢] يونس: الآية ٣٦.