تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - في دفع التنافي بين المفهوم و التعليل
فالاولى (١) لمن يريد التفصى (٢) عن هذا الايراد «٣» التشبث (٤) بما ذكرنا، من ان المراد بالتبين تحصيل الاطمئنان،
(١) كلمة اولى هنا للتعيين، أي الجواب المتعين هو الجواب الآتي. و حمل الجهالة على السفاهة لا يصلح أن يكون جوابا عن هذا الايراد.
(٢) أي التخلص.
(٣) و هو تعارض مفهوم الآية مع التعليل الواقع في ذيلها.
(٤) و في هذا التعبير اشارة الى أن ما ذكرنا ايضا خلاف الظاهر، اذ الظاهر من التبين هو تحصيل العلم، لا تحصيل الاطمئنان. أي المتعين في التخلص عن الايراد هو ما ذكرنا.
و توضيحه: انه بناء على كون المراد بالتبين خصوص العلم لا يمكن التفصى عن الاشكال الثاني، و هو تعارض المفهوم و التعليل، لما عرفت من أن دفع التعارض مبنى على كون الجهالة بمعنى السفاهة و هو خلاف الظاهر، اذن فعموم التعليل يدل على عدم جواز العمل بكل خبر غير علمي، و المفهوم يدل على جواز العمل بخبر العادل.
فيقع التعارض بينهما، فالاولى لمن يريد التخلص عن الايراد المذكور أن يقول: بأن المراد بالتبين هو الظهور، و الانكشاف الاطمئناني، أي تحصيل الاطمئنان لا تحصيل العلم، و المراد بالجهالة الشك أو الظن الابتدائي، فلا يشمل الاطمئنان، فيكون المراد من الجهالة عدم الاطمئنان لا عدم العلم، فيكون مفاد التعليل هو عدم جواز العمل بالشك و الظن فيختص هذا بخبر الفاسق لانه يحصل من خبره الشك و الظن، و لا يكون مفاده عدم جواز العمل بخبر العادل،