تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - الايراد على الاستدلال بآية النفر
توضيح ذلك (١) ان المنذر (٢) اما ان ينذر و يخوف «٣» على وجه الافتاء و نقل (٤) ما هو مدلول الخبر باجتهاده، و اما ان ينذر و يخوف
لا يستلزم التخوف في مورد نقل الخبر لان الواعظ انما يذكر العقاب على مخالفة ما هو معلوم للمكلف، فالعمل في مورده عمل بالعلم، لا بقوله كي يقال اذا كان قول الواعظ حجة يكون قول الراوى ايضا حجة بعدم الفصل.
و ملخص هذا الوجه: هو انا نسلم دلالة الآية على وجوب الحذر عند الانذار مطلقا حتى لو لم يحصل العلم من قول المنذر، و لكن الانذار ليس مطلق الاخبار عن الحكم كي تكون الآية دليلا على حجية خبر الواحد، بل هو الاخبار المشتمل على التخويف بحيث يكون التخويف ماخوذا في مفهوم الانذار، و التخويف ليس من شأن الراوى، بل هو من شأن الواعظ الذى من شأنه الانذار، و ذكر العقوبات على مخالفة الاحكام، و من شأن المرشد الذى من شأنه الارشاد الى ما يجهله الناس من الواجبات و المحرمات، فالتخوف و التحذر يجب على المتعظ و المسترشد عقيب الوعظ الارشاد، فالآية تدل على حجية قول الواعظ و المرشد، لا على حجية خبر الواحد.
(١) أي توضيح هذا الوجه من الاشكال و من هنا يقرب الاشكال بتقريب آخر.
(٢) بالكسر.
(٣) من باب التفعيل. أي يخوف الناس و ينذرهم.
(٤) عطف تفسيرى لقوله: على وجه الافتاء.