تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٧ - في الاستدلال بآية الكتمان على حجية خبر الواحد
جملة الآيات التى استدل بها جماعة، تبعا للشيخ فى العدة على حجية الخبر، قوله (١) تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ» [١] و التقريب فيه: (٢) نظير ما بيناه فى آية النفر، من أن حرمة الكتمان (٣) يستلزم وجوب القبول عند الاظهار. و يرد عليها:
ما ذكرنا من الايرادين الاولين فى آية النفر، من سكوتها (٤) و عدم
[في الاستدلال بآية الكتمان على حجية خبر الواحد]
(١) مبتدأ مؤخر، و خبره المقدم قوله: «و من جملة».
(٢) أي تقريب الاستدلال بآية الكتمان على حجية خبر الواحد، نظير ما بيناه من تقريب الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد، و قلنا هناك ان وجوب الانذار مستلزم لوجوب الحذر و قبول الخبر، و هنا نقول ان حرمة الكتمان تستلزم وجوب قبول الخبر.
(٣) توضيحه: ان الآية تدل على حرمة كتمان ما انزله اللّه تعالى من البينات و الهدى بعد العلم بها، و من المعلوم ان الخبر الصادر من المعصوم (عليه السلام)، مصداق جلى للبينات و الهدى فيحرم كتمانه بعد سماعه من الراوى، و اذا حرم كتمانه وجب اظهاره، و هو اي وجوب الاظهار يستلزم وجوب القبول، اذ لو وجب الاظهار و لم يجب القبول لزم لغوية وجوب الاظهار، و حرمة الكتمان.
(٤) أي سكوت الآية. و هذا اشارة الى الايراد الاول. و ملخصه انه لا اطلاق للآية كي يقتضى وجوب اظهار الحق، فيترتب عليه وجوب القبول مطلقا و لو لم يحصل العلم من اظهار الحق، بل هى ساكتة من
[١]- سورة البقرة الآية ص ١٥٩.