تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٦ - كلام سيدنا الاستاذ و الجواب عنه
في تحقق التواتر. ثانيا انه لا يوجد فيها و لو حديث واحد يدل على اعتبار خبر الثقة، و مع ذلك يكون الراوي فيه في جميع السلسلة عدلا اماميا.
أقول أما التواتر فقد ظهر مما ذكرنا انه لا يمكن انكاره فجميع الروايات المتقدمة يستفاد منها حجية الخبر غاية الامر من بعضها بالمطابقة و من بعضها الآخر بالالتزام فيتحقق التواتر المعنوي، كما ذهب اليه المحقق العراقي [١] لوضوح كون جميع الروايات المتقدمة بصدد بيان معنى واحد و هو خبر الثقة، و أما بناء على المنع عنه فلا اقل من التواتر الاجمالي، و مقتضاه الاقتصار في الحجية على خصوص ما اجتمع فيه الوصفان من الاخبار بان يكون راويه ثقة و عدلا.
و قال السيد الاستاذ دام ظله [٢] انه بعد ملاحظة جميع هذه النصوص لم نستطيع ان نستفيد منها حجية خبر الثقة أو غيره، فان العمدة التي يمكن أن يستفاد منها ذلك هو طائفة الارجاع الى الثقات المعينين كزرارة و غيره فانه يكشف عن حجية خبر الثقة و هي لا تنفع في اثبات حجية خبر الثقة تعبدا.
بيان ذلك: ان وثاقة الشخص بمعنى تحرزه من الكذب تارة تحرز بالوجدان بواسطة المعاشرة، أو بغيرها.
و اخرى تثبت بواسطة حسن الظاهر الذي جعل طريقا للعدالة
[١]- نهاية الافكار ج ٣ ص ١٣٤.
[٢]- منتقى الاصول ج ٤ ص ٣٩٥.