تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - في ان معنى الايمان باللّه ليس متحدا مع الايمان بالمؤمنين
المقرون (١) بالايمان من غير اعتقاد فيكون الايمان (٢) لهم على حسب ايمانهم، و يشهد بتغاير معنى الايمان فى الموضعين (٣)، مضافا
(١) صيغة اسم الفاعل من باب الافعال أي الذين يقرون بالايمان ظاهرا من دون كونهم معتقدين به واقعا.
(٢) أي يكون ايمان الرسول بالمنافقين الذين اظهروا الايمان على حسب ايمانهم لرسول، فكما ان ايمانهم ليس إلّا مجرد اظهار القبول، فكذا ايمانه (صلى اللّه عليه و آله)، لهم ليس إلّا مجرد اظهار القبول، لا القبول الواقعي.
(٣) هما الايمان باللّه و الايمان بالمؤمنين. أقول هذا جواب عن سؤال مقدر و حاصل السؤال ان عطف الايمان بالمؤمنين على الايمان باللّه في الآية- حيث قال: «يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين»- يقتضى ان يكون ايمان الرسول للمؤمنين نظير ايمانه باللّه، فيكون تصديقه لهم تصديقا واقعيا بمعنى ترتيب جميع الآثار الواقعية عليه.
و أجاب عنه المصنف بوجهين:
الاول: تكرار لفظ الايمان يدل على التغاير بينهما، فانه سبحانه تعالى كرر لفظ الايمان، حيث قال: «يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» حذرا عن استعمال اللفظ الواحد في معنيين، و لو كان معنى الايمان واحدا في الموضعين لكفى اللفظ الواحد، و قال: يؤمن باللّه و للمؤمنين» فتكرار لفظ الايمان يدل على اختلاف معنى الايمان في الموضعين.
الثاني تعديته بحرفين متغايرين في الموضعين، فان الايمان المضاف الى اللّه، سبحانه تعالى، قد تعدى بالباء، و الايمان المضاف الى المؤمنين قد تعدى باللام، فان هذا يدل على ان المراد بالايمان