تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - الجهالة خلاف العلم عند المحقق العراقي
حجية البينة و الفتوى و اهل الخبرة مخصصا للتعليل الوارد في الآية.
ان قلت: ان قبح اصابة القوم بجهالة غير قابل للتخصيص بمورد مخصوص.
قلت: ان قوله: «ان الظن لا يغنى من الحق شيئا» أيضا غير قابل للتخصيص بمورد مخصوص، فكلما اجبتم به هناك نعيد عليكم مثله.
و أما الحل فبان ادلة حجية البينة و غيرها حاكمة على التعليل، لا انها مخصصة له كي يكون أبيا عن التخصيص، كما ان ادلة حجية البينة تخرجها عن موضوع الآيات الناهية، كذلك تخرجها عن موضوع التعليل في آية النبإ.
و قد ذكر المحقق العراقي [١] فى صدر كلامه ان حمل الجهالة بمعنى السفاهة خلاف ظاهر الآية المباركة، كيف، و ان السفاهة بالمعنى المزبور انما توجب الملامة لا الندامة.
و التحقيق أن يقال: ان الجهالة في اللغة عبارة عن خلاف العلم، و ذلك بمقتضى التبادر و الفهم العرفي، و قد ذكر في مجمع البحرين ان الجهل ضد العلم فاستعماله في غير هذا المعنى يكون مجازا، و نقل عن مجمع البحرين انه استعمل تارة في اختيار اللذة الفانية على اللذة الباقية، و في فعل يعد فاعله سفيها، و اذا ثبت قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي، فهو و إلّا فتحمل على معناها الحقيقي، و هو خلاف العلم و حيث لم يثبت قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي، فيحمل
[١]- نهاية الافكار ج ١، ص ١١٥.