تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - الاعظم عليه
الطائفة الرابعة: الاخبار الآمرة بحفظ الروايات، و استماعها، و ضبطها، و الاهتمام بشأنها، و قد ذكرها صاحب الوسائل في الباب «٨» من أبواب كتاب القضاء فراجع.
و لا يخفى انه لا يمكن الاستدلال بكل واحد واحد من هذه الاخبار لانه على تقدير تمامية الدلالة يكون الاستدلال على حجية خبر الواحد بخبر الواحد و هو دور باطل و انما الاستدلال بها بلحاظ تواترها.
و ليس المراد من التواتر هو التواتر اللفظي منه لعدم اتفاقها على لفظ واحد، بل المراد منه التواتر المعنوي كما افاده المحقق العراقي [١] و هو اتفاق جماعة امتنع توافقهم على الكذب عادة على نقل مضمون واحد مع الاختلاف في الالفاظ، سواء كانت دلالة الالفاظ على المضمون بالمطابقة، أو بالتضمن، أو بالالتزام، أو بالاختلاف او التواتر الاجمالي، كما ذكره صاحب الكفاية، و تبعه الاستاذ الاعظم [٢] (قدس سره) و هو ورود عدة من الروايات التي يعلم بصدور بعضها مع عدم اشتمالها على مضمون واحد.
و انكر المحقق النائيني التواتر الاجمالي بدعوى ان كل واحد منها محتمل الكذب فلا يكون هناك خبر مقطوع الصدور، و هذا الكلام بظاهره عجيب منه (قدس سره) اذ ينقض كلامه بالتواتر اللفظي، و المعنوي فان كل واحد واحد من الاخبار في موردهما ايضا محتمل الكذب، و يجاب بالحل بان احتمال الصدق و الكذب في كل خبر بخصوصه لا ينافي العلم الاجمالي بصدور بعضها، كما ان
[١]- نهاية الافكار ج ٣ ص ١٣٤.
[٢]- مصباح الاصول ج ٢ ص ١٩٣.