تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - ايراد الشيخ الحائري على آية النبأ و الجواب عنه
منطوق الآية بعد ضم المورد اليها ان خبر الواحد ان كان الجائى به فاسقا فتبينوا، و مفاد المفهوم ان خبر الواحد ان لم يكن الجائى به فاسقا فلا تبينوا.
و قد اورد الشيخ الحائري «(قدس سره)» في الدرر [١] على جعل النبإ بنفسه موضوعا، و جعل مجيء الفاسق به معلقا عليه، بأن الموضوع اما هو طبيعى النبإ المقسم بين نباء الفاسق و نباء العادل، أو النبإ الموجود الخارجي، فان كان الاول كان اللازم على تقدير تحقق الشرط وجوب التبين من نباء العادل ايضا، لفرض كون الموضوع طبيعة النبإ المتحققة في ضمن نباء العادل ايضا، و ان كان الثاني فيجب أن يكون التعبير باداة الشرط باعتبار الترديد لأن النبأ الخارجي ليس قابلا للامرين، فعلى هذا ينبغى أن يعبر بما يدل على المضىّ لا الاستقبال.
و الجواب عنه: انا نختار الشق الاول من الكلام و نقول: ان الموضوع طبيعى النبإ إلّا أنه ليس مقسما بين نباء العادل و الفاسق، اذ معنى الاطلاق ليس هو جمع القيود بل انما هو رفض القيود بنحو اللابشرط القسمى اي طبيعي النبإ غير الملحوظ معه نسبته الى الفاسق و لا عدمها، و ان كان هذا الطبيعى يتحصص بحسب القيود الواردة عليه، اذ القيود بحسب اللب و الثبوت كلها راجعة الى الموضوع، فيكون النبأ الجائى به الفاسق حصة منه، و النبأ الجائى به العادل حصة أخرى، إلّا أنه لا منافات بين أن يكون الموضوع الحقيقى لكل حكم حصة مخصوصة، و بين أن يلاحظ في الكلام طبيعى النبإ، من
[١]- الدرر ص ٣٨٤.