تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - كلام سيدنا الاستاذ دام ظله حول الآية الشريفة
ينتفي وجوب التبين عن خبره عند عدم مجيء الفاسق بالخبر، اذ المفروض أن المذكور في المنطوق مجيء الفاسق بالنباء، و اما مجيء العادل به فهو مسكوت عنه في القضية، فان مجرد فرض مجيء العادل بالنباء عند عدم مجيء الفاسق بالنباء لا يوجب عدم وجوب التبين عن خبر العادل ما لم يكن خبر العادل مذكورا في المنطوق.
و ان شئت فقل: ان عدم وجوب التبين قد يفرض لاجل عدم الشرط، أي عدم مجيء الفاسق بالنباء قد يفرض لاجل مجيء العادل بالنباء إلّا انه لا يوجب عدم وجوب التبين من خبره لانه لم يكن مذكورا في المنطوق.
و توضيح وجه الفساد: هو أن المعتبر في أخذ المفهوم ابقاء القضية في طرف المفهوم على ما هي كانت عليه في طرف المنطوق، بأن لا يكون فرق بين منطوق القضية و مفهومها الا في الايجاب و السلب، بأن اتحد المنطوق و المفهوم في الموضوع و المحمول و جميع القيود الا في الاثبات و النفي، فالمفهوم في الآية هو عدم وجوب التبين عن خبر الفاسق عند عدم مجيء الفاسق به، لا عن خبر العادل حتى يفيد حجيته، لان الموضوع المذكور في المنطوق هو خبر الفاسق، فينتفي وجوب التبين عن نبئه عند انتفاء شرطه، و هو مجيء الفاسق، فعند عدم مجيء الفاسق لا يجب التبين عن النبإ، و اما خبر العادل فلم يكن مذكورا في المنطوق كي يدل المفهوم على عدم وجوب التبين عن خبره عند عدم مجيء الفاسق بالنباء.