تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩ - ايراد المحقق النائيني على شيخنا الاعظم
و اورد عليه المحقق النائيني [١] «(قدس سره)» انه بعد تسليم كون مورد المفهوم هو الخبر بالارتداد فلا محالة يلزم خروج المورد عن عموم المفهوم، و لا بد حينئذ من تقييد عموم المفهوم بما ينطبق على المورد، فاذا كان المورد مما يعتبر فيه التعدد فالمفهوم يختص بالبينة و لا يصح التمسك به لحجية خبر الواحد، لما عرفت، من أنه لا بد و أن يكون كبرى لصغرى المورد.
و أجاب عنه (قدس سره) [٢] بتقريب آخر: و هو ان المورد انما كان أخبار الوليد الفاسق بارتداد بنى المصطلق، و الآية الشريفة انما نزلت في شأنه لبيان كبرى كلية، و المورد داخل في عموم الكبرى و هي قوله تعالى: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» فان خبر الفاسق لا اعتبار به مطلقا، لا في الموضوعات، و لا في الاحكام.
و أما المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود و التحقق، لانه لم يرد في مورد أخبار العادل بالارتداد، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائية التي لم ترد في مورد خاص قابل للتخصيص بأي مخصص، فلا مانع من تخصيص عموم المفهوم بما عدى الخبر الواحد القائم على الموضوعات الخارجية، و لا فرق بين المفهوم و العام الابتدائي سوى ان المفهوم كان مما تقتضيه خصوصية في المنطوق استتبعت ثبوت المفهوم، و إلّا فهو
[١]- فوائد الاصول ص ٦٢.
[٢] فوائد الاصول ص ٦١.