تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - الايراد على الاستدلال بآية النفر
و ان لزم (١) مخالفة الظاهر فى سياق الآية أو بعض (٢) الفاظها.
(١) أي ان لزم من حمل الآية على وجوب التفقه مخالفة سياق الآية، اذ ظاهر السياق كون النفر للجهاد- هذا بناء على ظهور صدر الآية في النفر الى الجهاد- فتكون الآيات السابقة راجعة الى الجهاد، و ذكر آية التفقه بين آيات الجهاد خلاف السياق.
(٢) أي و ان لزم من حمل الآية على وجوب التفقه مخالفة الظاهر في بعض الفاظ الآية اذ الظاهر منها كون المتفقهين و المنذرين هم النافرون لا المتخلفون، فاذا حملنا اصل النفر على النفر للجهاد، و النفر على الوجه الخاص على تفقه المتخلفين يلزم مخالفة الظاهر لبعض الالفاظ، و هي لزوم التفكيك بين الضمائر، اذ على هذا يرجع الضمير في قوله «لِيَتَفَقَّهُوا» و «لِيُنْذِرُوا» الى المتخلفين، و في قوله: «رَجَعُوا» و «لَعَلَّهُمْ» الى النافرين، و يكون المراد وجوب التفقه على المتخلفين و انذارهم النافرين بعد رجوعهم اليهم، و اما اذا حملت الآية على وجوب النفر للجهاد فلا يلزم أي مخالفة، لا مخالفة سياق الآية، و لا مخالفة بعض الفاظ الآية.
قال رحمة اللّه عليه: ان الظاهر من سياق الآية كون النفر للجهاد، و أيضا الظاهر منه كون المتفقهين و المنذرين هم النافرون، لا المتخلفون، فاذا جعلنا النفر للتفقه يلزم مخالفة الظاهر في الاول، و اذا جعلنا اصل النفر للجهاد، و النفر على الوجه الخاص لتفقه المتخلفين، و تعلمهم عند النبي كما ذكر في ذيل قوله: «و ثالثا» يلزم مخالفة الظاهر في بعض الالفاظ، دون السياق لابقائه على ظهوره.