تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - جواب الشيخ عن التعارض بين مفهوم الآية و عموم التعليل
لأن خبر الفاسق المفيد للعلم ايضا واجب العمل (١)، بل (٢) الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق و المفهوم معا، فيكون المفهوم
«الوجه الثاني»: ما استفيد من ذيل كلامه حيث قال: بل الخبر المفيد للعلم خارج ...) و سيأتى توضيحه في شرح المتن.
(١) لأن حجية العلم ذاتية، فالعمل بخبر الفاسق المفيد للعلم ليس لأجل شمول مفهوم الآية له، بل لاجل كونه مفيدا للعلم الذي يكون حجيته ذاتية، فانه حجة مطلقا، سواء صدر من الفاسق، أو العادل، بلا حاجة الى دلالة المفهوم، فيكون المفهوم لغوا.
(٢) هذا اشارة الى الجواب الثاني. و توضيحه: ان النسبة بين عموم التعليل المستفاد من ذيل الآية، و بين المفهوم المستفاد م صدرها ليست عموما من وجه، كي يقع التعارض بينهما، لأن الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق و المفهوم.
اما المنطوق فلان موضوع وجوب التبين في الآية هو خبر الفاسق القابل لأن يتبين عنه، و هو الخبر الذي لا يكون مفيدا للعلم، اذ الخبر العلمى مبين في نفسه، و كاشف عن الواقع بذاته، فلا يحتاج الى التبين عنه.
و اما المفهوم فلأن الموضوع المأخوذ فيه هو الموضوع المأخوذ في المنطوق بعينه، لما عرفت، من أنه لا فرق بين المفهوم و المنطوق، الا في الايجاب و المسلب، و قد عرفت ان الموضوع في المنطوق هو الخبر الظني، فيكون الموضوع في المفهوم ايضا هو الخبر الظني، و اما الخبر العلمي فهو خارج عن منطوق الآية و مفهومها، فاذن لا تشمل الآية بمفهومها الا على حجية خبر العادل، الذي يفيد الظن.