تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٤ - الايراد على الاستدلال بآية النفر
أحدهما وقوعه (١) غاية للواجب، فان الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الامر بانتفائه (٢)
غاية لما قبلها فان الظاهر من قوله: «اشتريت الدار لعلىّ اسكنها كون السكونة علّة غائية للاشتراء اذن فكلمة لعل تدل على ان الحذر في قوله تعالى لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ غاية لقوله تعالى وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ.
و (اما الامر الثاني) فنقول: ان ما بعد «لعل» قد لا يكون فعلا اختيارا للمكلف فلا يقبل التكليف، فلا يستفاد منها الاحسن ما بعدها، و انه مما يرغب فيه كقوله: «تب لعله يغفر لك» فان غفران المولى خارج من تحت اختيار التائب، و غاية ما يستفاد منه ان التائب راغب الى غفرانه.
و قد يكون فعلا اختياريا للمكلف، فحينئذ يكون ما بعدها محكوما بحكم ما قبلها من الوجوب، او الاستحباب اذ لا يصح تخلف الغاية عن ذيها في الحكم، و بما ان ما قبلها في مورد الآية و هو الانذار واجب، من جهة كونه غاية للنفر الواجب، فيكون ما بعدها من الحذر ايضا واجبا.
(١) أي وقوع الحذر غاية للواجب، و هو الانذار. ملخص الكلام ان الآية تدل ابتداء على وجوب النفر الى تعلم الاحكام بمقتضى كلمة «لو لا» فانها، كما عرفت، تدل على طلب النفر و وجوبه، و وجوب الحذر يدل على وجوب الانذار لان الانذار غاية للنفر الواجب، و اذا وجب النفر وجب الانذار، لكونه غاية للنفر، و اذا وجب الانذار وجب الحذر، لانه غاية للانذار بمقتضى كلمة «لعل».
(٢) الضمير يرجع الى الموصول، و المراد منه الغاية.