تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - الايراد على الاستدلال بآية النفر
لا معنى لندب الحذر اذ مع قيام المقتضى (١) يجب و مع عدمه لا يحسن، و اما (٢) لان رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه (٣) بالاجماع المركب، لان كل من اجازه (٤) فقد اوجبه.
لحسن الحذر بدون وجود المقتضى له، و لا مناسبة لحسن الحذر مع ندبه.
و الحاصل: انه لا واسطة بين حسن الحذر و وجوبه. و اشار المصنف الى هذا الوجه العقلي بقوله: «اما لما ذكره في المعالم».
(١) أي مع قيام المقتضى للحذر يجب الحذر، و مع عدم قيام المقتضى له لا يحسن العقاب.
(٢) عطف على قوله: «اما لما ذكره في المعالم» أي حسن الحذر من انذار المنذر و رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوب العمل اما بالملازمة العقلية، كما عرفت. و اما بالملازمة الشرعية و هي ان كل من قال بحسن الحذر و رجحان العمل بانذار المنذر قال بوجوبه، فلا قائل بالفصل بينهما.
توضيحه: ان حسن الحذر اذا كان دالا على رجحان العمل بخبر الواحد فهو ملازم شرعا لوجوب لعمل به للاجماع المركب، اذ الامة بين من لا يجوّز العمل بخبر الواحد أصلا و بين من يجوزه و يلتزم بوجوبه، فالقول بجواز العمل به و رجحانه دون وجوبه قول بالفصل.
(٣) أي لوجوب العمل.
(٤) أي كل من اجاز العمل بخبر الواحد قال بوجوبه، و كل من لم يقل بوجوبه لم يقل بجوازه ايضا فحصل من القولين- أي من القول بوجوب العمل بالخبر و من القول بعدم وجوب العمل به- اجماع على عدم التفكيك بين الجواز و الوجوب.