تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - الاشكال الثالث على آية النفر
وجوب الحذر عند الانذار، و الانذار بمعنى التخويف انما هو وظيفة الواعظ و المفتي، فان الواعظ يذكر ما يترتب من العقاب على مخالفة أوامر اللّه و نواهيه في مقام الوعظ، فيخوف الناس و يحذرهم بالصراحة، كما ان المفتي يفتى بما استنبطه من الواجب و الحرام، فيخوف مقلده بالالتزام.
و أما الراوي للخبر فهو ليس بمنذر لا صراحة و لا التزاما، كيف فانه ربما ينقل ما يكون معارضا لما عند المنقول اليه، و معه لا يحصل منه الخوف حتى التزاما، كما لا يخفى، و من الظاهر ان وجوب العمل في مورد الوعظ و الفتوى لا يستلزم حجية الخبر لان وجوب العمل في موردهما لا يتوقف على حجية الخبر و ذلك اما في مورد الوعظ فان الواعظ انما يذكر العقاب على مخالفة ما هو معلوم عند المكلفين فالعمل في مورده انما هو بالعلم لا بمجرد قوله، و أما في مورد الفتوى فان قول المفتي حجة لمقلديه بادلته كان خبر الواحد حجته أم لم يكن حجة و عليه فلا دلالة للآية على حجية الخبر بما هو خبر.
و ان شئت فقل: ان الآية انما تناسب مقام حجية الفتوى و وجوب التقليد، لا مقام حجية الخبر.
و أورد عليه صاحب الكفاية [١] بانه لا يخفى عدم المنافاة بين حجية القول من باب حجية الخبر لا الفتوى، و صحة الانذار و التخويف فى الابلاغ و الاخبار لوضوح صحة الانذار من نقلة الفتاوى الى
[١]- الكفاية ج ٢ ص ٩٤.