تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - في الاستدلال بآية الاذن على حجية خبر الواحد
سمعها من الامام (عليه السلام)، و التعبد بقوله فيها ليس سؤالا أهل العلم من حيث هم أهل العلم. أ لا ترى لو قال: سل الفقهاء اذا لم تعلم، أو الاطباء، لا يحتمل أن يكون قد أراد ما يشمل المسموعات و المبصرات الخارجية من قيام زيد، و تكلم عمرو، و غير ذلك (١).
و من جملة الآيات، قوله (٢) تعالى فى سورة البراءة: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ [١] يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» مدح اللّه- عزّ و جل- رسوله (صلى اللّه عليه و آله) بتصديقه للمؤمنين،
به، كسؤال المقلد عن فتوى المفتى، فانه سؤال من أهل العلم. و اما ما سمعه أهل العلم من الالفاظ التي صدرت من الامام، فليس السؤال عنه سؤالا من أهل العلم بما هو أهل العلم، لما عرفت ان السؤال من أهل العلم منصرف عن السؤال عن الالفاظ التي سمعها من الامام، و المتبادر منه السؤال عن الشيء الذي يعدون المسئول عالما به عرفا، اذن فالراوي من حيث هو راوى لا يعد من أهل العلم كي يثبت حجية خبره بمقتضى الآية، و يثبت في غيره بالاجماع المركب.
(١) بل المراد منه سل الفقهاء في الامور الراجعة الى فقههم، و سل الاطباء في الامور التي هم عالمون بها، و هي الطبابة، و لا يفهم منه سل من مسموعاتهم، و مبصراتهم، و مبصراتهم الخارجيّة.
و هكذا قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» يتبادر منه السؤال عن الشيء الذي يعلمونه، و يعدون من أهل العلم فيه عرفا.
(٢) أي من جملة الآيات الدالة على حجية خبر الواحد قوله تعالى.
[١]- التوبة: الآية ٦١.